آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٦ونبرأ ممن ظهر لنا منه عمل هو لله معصية منه أو وعد الله عليه العذاب وأمر بفراق من عمل بذلك العمل والبراءة منه أو يتولى عليه حتى ينزع ويحدث منه توبة ( 18 ) .
(( ولا نرى أن يتولى أحدا من الناس أحد إلا أظهر لنا منه معرفة حق الله وعمل بطاعة الله وموالاة لأوليائه ومفارقة لأعدائه )) .
ولا نرى انتحال الهجرة من دار قومنا كهجرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من دار قومهم . ولكن يخرج منا مجاهدا في سبيل الله على طاعته ، فإن هو رجع إلى دار قومه توليناه إذا كان عرافا لحق الله مقرا به في نفسه وماله .
ونرى أن نتولى المرأة والمملوك على الخروج إذا ما نحن علمنا منهما قبل الخروج الرضا بالحق والمعرفة له والموالاة عليه ، ولم يخرجهما إلا الرغبة في الإسلام والأثرة على ما سواه ، لأن الله يقول : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) ( التوبة : 71 ) .
ولا نرى النفر من المسلمين أن يبايعوا إمامهم إلا على الجهاد في سبيل الله والطاعة بالمعروف حتى يهلكوا على ذلك أو يظهروا على عدوهم ، فيولوا الأمر أفضالهم وفقهائهم .
ونتولى ماضينا وقاعدنا ، ويعرف قاعدنا لماضينا الفضيلة التي أعطاه الله ( 19 ) .
إن هذه المسائل التي ناقشها سالم بن ذكوان ، لم تعرض فقط وجهات نظر الإباضية بخصوص القضايا التي تناولها ، بل عرضت أيضا رفضا قويا لجميع وجهات نظر الخوارج بشأن هذه القضايا .
وواضح من هذه المناقشات والمقتطفات من الأدبيات الإباضية القديمة أنه يكاد لا يوجد أي اتفاق بين الإباضية والخوارج على أية مسألة . والواقع أن الإباضية اختلفوا مع الخوارج في جميع معتقداتهم وعارضوهم نظريا وممارسة ، والمسألة الوحيدة التي يشتركون فيها مع الخوارج هي رأيهم في المحكمة .