دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٧

بعد مناقشة الرأي الإباضي في الخوارج وحركتهم ، لعله من الأهمية بمكان أن نذكر بإيجاز رأيهم في الأمويين المعاصرين والشيعة ، فقد عبر أبو حمزة المختار بن عوف في خطبته في المدينة بوضوح عن رأي الإباضية في الأمويين وفي الشيعة معا . وبعد أن تكلم عن أعمال الخلفاء الأمويين واحدا فواحدا ، بدءا بمعاوية وانتهاء بيزيد بن عبد الملك ، تكلم أبو حمزة عن حكم سلالة بني أمية عموما في العبارات التالية :

(( وأما بنو أمية ففرقة الضلالة ، بطشهم بطش جبرية ، يأخذون بالظنة ، ويقضون بالهوى ، ويقتلون على الغضب ، ويحكمون بالشفاعة ، ويأخذون الفريضة من غير موضعها ، ويضعونها في غير أهلها ، وقد بين الله أهلها فجعلهم ثمانية أصناف فقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ( التوبة : 60 ) ، فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذها كلها ، تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله )) .

وبخصوص الشيعة قال أبو حمزة : (( وأما هذه الشيع فشيع ظاهرت بكتاب الله ، وأعلنت الفرية على الله ، لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين ولا بعلم نافذ في القرآن ، وينقمون المعصية على أهلها ويعملون إذا ولوا بها ، يصرون على الفتنة ولا يعرفون المخرج منها ، جفاة عن القرآن ، أتباع كهان ، ويؤملون الدول في بعث الموتى ، ويعتقدون الرجعة إلى الدنيا ، قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم ، قاتلهم الله أنى يؤفكون )) ( 20 ) .

وفي هذه الخطبة تكلم أبو حمزة أيضا عن فئة عن الإباضية ، وقضيتهم ودوافعهم . وجه أبو حمزة كلامه إلى أهل المدينة ، قائلا : (( ندعوكم إلى كتاب الله ، وسنة نبيه ، والقسم بالسوية ، والعدل في الرعية ، ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها )) . ثم راح يصف فئته وأهدافها ودوافعها ، وأسبابها للثورة )) ( 21 ) .

٧٧ / ٣٥٠