الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٣؛ وبناء على ما قاله محمد بن محبوب ، فإن جابرا كان أوسع علما من الحسن البصري ( 20 ) . ثم أصبح جابر مفتيا للبصرة ( 21 ) وقضى حياته يصدر الفتاوى ، ويدرس أحاديث الرسول ، وينقل علمه الواسع بالإسلام إلى طلبته . ولما كان جابر تابعيا بارزا ، فإن إسهامه للأمة الإسلامية النامية يمكن إدراكه في إطار الدور الذي لعبته طبقة التابعين الذين ورثوا العلم وتطبيق الإسلام عن الصحابة مباشرة ، ثم نقلوه إلى طلابهم . وبما أنه كان طالبا وثيق الصلة بابن عباس الذي أسهم في معظم النشاطات السياسية للأمة الإسلامية منذ شبابه ، فقد تمكن جابر من أن يتعرف إلى المواقف المتناقضة في النشاطات السياسية التي بدأت مع النزاع الأهلي في خلافة عثمان وانتهت بانتصار معاوية .
وبعيشه في البصرة ، إحدى أهم مراكز النشاطات السياسية ، وبمعاصرته لأحداث تلك الفترة المفعمة بالحيوية ( 28 هـ / 684 م - 93 هـ / 701 م ) استطاع جابر أن يكون فهما واضحا للسير المعقد للشؤون الدينية والسياسية في الأمة الإسلامية النامية . ونتيجة لذلك اختار السبيل الأمثل لتحقيق أهدافه ، إذ بقي بعيدا عن جميع النشاطات السياسية ونهج نهجا يتسم بالحذر الشديد في علاقاته برجال الحكم الأمويين . ومن ناحية أخرى فقد كرس وقته لتعليم الإسلام للناس وصياغة الأحكام الشرعية بشأن المشاكل الدينية .