الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٤وبالنسبة لطريقة حياته ، فقد عاش جابر حياة تقوى وزهد ، وهو الذي قال ذات مرة : (( طلبت من ربي ثلاثة أشياء ، وقد منحها لي : زوجة مؤمنة ، وراحلة صالحة ، ورزقا حلالا كفافا يوما بيوم )) ( 22 ) . وفي حديث له إلى أصحابه عن ثروته قال : (( ليس منكم أحد أغنى مني ، ليس عندي درهم وليس علي دين )) ( 23 ) . وقال الحجاج بن عيينة : (( لقد عتاد جابر بن زيد أن يأتينا في جامعنا ؛ وذات يوم أتانا يحتذي حذاء قديما وقال : (( مضى من أجلي ستون سنة ، قال : فأصبت فيها ونعمت فنعلي الآن أعز علي من ذلك كله إلا خيرا قدمته )) ( 24 ) . وعن محمد بن سيرين أنه قال : (( رحم الله جابرا كان مسلما عند الدراهم )) وهو يعني بذلك أنه كان ورعا تقيا ( 25 ) ؛ فالبساطة والتقوى هما الصفتان الرئيستان في حياة جابر .
٨٤ / ٣٥٠