الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٥ومعرفة جابر الواسعة بتفسير القرآن وبالسنة جعلت منه شخصية بارزة في هذا الميدان من العلم ، وروايته لأحاديث الرسول مقبولة بوجه عام ؛ وهو يوصف (( بالثقة )) ( 26 ) من قبل المحدثين . والاستثناء الوحيد لذلك هو الأصيلي الذي نعته بالمحدث (( الضعيف )) ورد ابن حجر العسقلاني رأيه هذا ( 27 ) . وبالإضافة إلى طلابه العاديين الذين درسوا عليه الحديث والفقه ، فقد كان الناس يأتون إليه يطلبون منه آراءه الشرعية بخصوص القضايا الدينية . وكان بعض هذه الآراء مكتوبا على صورة أسئلة مرسلة إليه من الأصدقاء خارج البصرة ؛ وكان يوصف بأنه أكثر الناس علما في حقل الفتا ( 28 ) . واعتاد الكثير من طلابه أن يسجلوا آراءه الشرعية كتابة ، غير أن جابرا لم يكن مؤيدا لتدوين آرائه بهذه الطريقة وحين علم بأن طلابه يفعلون ذلك ، علق على ذلك بقوله : (( إنا لله ، يكتبون عني آراء وقد أرجع عنها غدا )) ( 29) . على أن غالبية آرائه ورواياته دونت ، برغم ذلك ، من قبل طلابه . وقد نقل علمه إلى الأجيال التالية عبر قناتين : الأولى الأساسية مبنية على ما دونه طلابه الإباضية أمثال ضمام بن السائب ، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وأبي نوح صالح الدهان ، وحيان الأعرج ، وسواهم ؛ والثانية قائمة على ما دونه طلابه غير الإباضية ، وبينهم عمرو بن دينار ، وعمرو بن هرم ، وقتادة بن دعامة السدوسي ، وأيوب السختياني وآخرون ( 30 ) .
ومن الأعمال الباقية التي دونت فيها فتاوى جابر ورواياته نذكر :
1) روايات ضمام : رواها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة ، عن الربيع بن حبيب ، عن ضمام عن جابر بن زيد ( 31 ) .
2) مسند الربيع بن حبيب : وقد ضم بالدرجة الأولى أحاديث رواها الربيع بن حبيب الفراهيدي عن أبي عبيدة ، و ضمام عن جابر بن زيد ( 32 ) .
3) (( جوابات )) جابر : وفيها بعض فتاويه مرسلة إلى بعض أصدقائه وأتباعه .