دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وكان عبد الله بن إباض بين هؤلاء القادة ( 12 ) ؛ لكن ثورة نافع بن الأزرق زعيم حركة الخوارج المتطرفين الذين حملوا اسمه ، الأزارقة ، جاءت حدثا جديدا غير مسار فئة المحكمة وطبيعة علاقة جابر بها . لقد كان جابر معارضا بقوة لآراء نافع ونهجه ولأنصاره ورفض آراءهم بالنسبة لمعارضيهم المسلمين الذين اعتبروهم مشركين ، وارتأوا شرعية قتلهم وتجريدهم من ممتلكاتهم ، بالإضافة إلى سبي نسائهم وأولادهم وهذا ما رفضه جابر . وقد حفظت المصادر الإباضية عرضا للنقاش التالي بين جابر والخوارج ، منقولا عن ضمام ؛ جاء فيه : (( كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم : أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين ؟ فيقولون : نعم ؛ وحرم الله البراءة منهم بدين ؟ فيقولون : نعم ؛ فيقول : أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين ؟ فيقولون : بلى ؛ فيقول : وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين ؟ فيقولون : نعم ؛ فيقول : هل أحل ما بعد هذا بدين ؟ ( مشيرا بذلك إلى تجريد المسلمين من ممتلكاتهم والفتك بنسائهم وأولادهم ) فيسكتون )) ( 13 ) . ويمكن القول إنه عند هذا المنعطف بدأ انقسام جدي داخل فئة المحكمة بسبب الخطوة التي اتخذها نافع بن الأزرق الذي اعتبر المسلمين المعارضين كفارا وعاملهم كمشركين ، وجعل الخروج إلزاميا على زملائه المسلمين . كل هذه الآراء كانت مناقضة لمعتقدات أهل النهروان وممارساتهم ، وقدماء المحكمة ، وأتباعهم ، أبي بلال مرداس وصحبه . وهكذا أصبح إلزاما على الزعماء البارزين في هذه الفئة أمثال زيد بن جابر أن يرفضوا خطة نافع وغيره ممن اعتقدوا آراءه وأن يوضحوا ذلك للجميع ، أفرادا ومجوعات ، ليحتفظوا بعطفهم . وكان عبد الله بن إباض بين القادة الذين هموا بالانضمام إلى نافع ، غير أنه حين كان ف يجامع البصرة ينتظر الصلاة ويستمع للناس وهم يتلون القرآن ، ويسمع الدعوة إلى الصلاة ، غير رأيه وقرر معارضة الخروج ( 14 ) . و (( آمن

٩٣ / ٣٥٠