دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

بشرعية الإقامة بين المسلمين والاختلاط بهم على أساس التسامح المتبادل )) ( 15 ) . فقد آمن بآراء أهل النهروان وأنصارهم كما وصته ، ورفض بقوة آراء نافع وأعلن انفصاله عنه ( 16 ) . وهنا يمكن القول إن جابرا ، بعد ثورة نافع ، كلف ابن إباض برفض آراء نافع والدعوة علنا لآراء جماعة المسلمين ( أي الإباضية ) . والواقع أنه بسبب الدور الناجح الذي لعبه عبد الله بن إباض في تلك المرحلة ، حملت الحركة بكليتها اسمه وعرفت بين المسلمين باسم الإباضية .

وثمة حوادث عديدة تشير إلى أنه كانت لجابر علاقة وثيقة وفاعلة بالحركة الإباضية في مرحلة باكرة جدا . ويقال إن جابرا اعتاد أن يذهب إلى مكة برفقة عضو آخر من (( جماعة المسلمين )) يدعى أبو الفقاس الأسود بن قيس ، وكانا يلتقيان بابن عباس في مكة . وفي إحدى المواسم جاء جابر ابن عباس وحده ، فقال له ابن عباس : أين صاحبك ؟ قال : أخذه عبيد الله بن زياد ، فقال ابن عباس : وإنه لمتهم ، فقال جابر : نعم ، فقال ابن عباس : أو ما أنت متهم ، قال : أجل )) (17) . ويضيف الشماخي أن هنالك شيخا كبيرا من جماعة المسلمين هو أبو سفيان قنبر أخذ وجلد مائة جلدة لحمله على إفشاء المعلومات عن عضو آخر من جماعة المسلمين ، لكنه رفض الإفضاء بأسمائهم ؛ قال جابر بن زيد : (( وكنت قريبا منه وما كنت أتنظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله )) ( 18 ) ، والحديث الآخر الذي يدل على أنه كانت لجابر صلة قوية بالحركة الإباضية هو أنه أمر أحد شبان الإباضية بالفتك بخردلة وهو عضو سابق بالحركة أفشى أسماء بعض أعضاء الإباضية مما أدى إلى قتلهم على أيدي الطغاة ( 19 ) . وقد رويت هذه الحادثة ف يوقت لاحق كبرهان على وجوب قتل من يشهر بالإباضية ( الطاعن في الدين ) في الشرع الإباضي 20) .

٩٤ / ٣٥٠