الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٥على أي حال ، بعد ثورة نافع والخوارج الآخرين ، انكشف بوضوح طابع الفئة التي عرفت فيما بعد بالإباضية ، أو أهل الدعوة ، أو بجماعة المسلمين ، وأصبح جابر رئيس هذه الحركة أو إمامها .
ويمكننا الآن أن ننتقل إلى دراسة نهج جابر كإمام للحركة الإباضية ، ولنا أن نميز فيه أربعة اتجاهات رئيسة :
أولا : تجنب أي صدام علني مع السلطات والحفاظ على علاقات ودية مع الحكام ( الولاة ) .
ثانيا : عدم عزل أعضاء الحركة عن الأمة الإسلامية .
ثالثا : الاستمرار بتدريس الأحاديث والفتاوى للناس بصرف النظر عن كونهم أعضاء في الحركة أم لا .
رابعا : لما كان جابر مصمما على المحافظة على سلامة الحركة بتنفيذ بعض نشاطاته سرا ، وبإبقاء أفراد المنظمة مجهولين لدى الحكام ، فقد اتخذ موقفا متشددا ممن يفشون أسماء الأعضاء (( للطغاة )) ( 21 ) . وينظر الإباضية إلى جابر باعتباره أول إمام لمذهبهم ، ويعتبرون فترة إمامة جابر مثالا على حالة الكتمان . ( 22 ) .
قليلة هي معلوماتنا عن نشاطات جابر في أثناء ولاية زياد بن أبي سفيان وابنه عبيد الله بن زياد . ومع أن الحركة واجهت الاضطهاد في تلك الفترة ، وقد قتل أصدقاء مقربون من جابر ، مثل أبي بلال ، وشقيقه عروة ، وسجن آخرون مثل أبي فقاس ، وقنبر فإنه لا توجد معلومات مؤكدة على أن جابرا واجه مثل هذه المعاملة . وقد قدرت المصادر الإباضية أن جابرا قال : (( لم يبق شيء أنفع لنا في تلك العهد - عهد عبيد الله - إلا الرشوة )) ( 23 ) . وهكذا فإن جابرا بلغ حد استخدام الرشوة لتجنب أي اضطهاد ينزله الطغاة به وبأنصاره .