دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وفي أثناء حكم الحجاج ، حافظ جابر على صلات طيبة معه عبر كاتبه يزيد بن مسلم الذي كان صديقا مقربا لجابر ( 24 ) . كان بنو المهلب ، وهم أقاربه ، من بين العائلات القوية التي أقام جابر معها علاقات طيبة . على أن الأهم من رابطة القربى هو أن جابرا كان المعلم الديني لعائلته . . إذ اعتاد أن يزورهم ويلقنهم تعاليم الإسلام و (( يأمرهم بالعمل الصالح )) ( 25 ) . ومن رسائل جابر الباقية هنالك ثلاث أرسها ردا على رسائل من أفراد عائلة المهلب . اثنتان منها أرسلتا إلى عبد الملك بن المهلب والثالثة إلى خيرة بنت ضمرة القشيرية ، زوجة المهلب . ومن مراسلاته الأخرى نلحظ أنه كانت لجابر عدة اتصالات مع أناس في مناصب رسمية في مواقع مختلفة . ومن هؤلاء النعمان بن سلمة الذي وجه رسالة إلى جابر يسأله نصيحته بحيث يتمكن من جمع المبلغ المالي اللازم كضريبة الخراج وكضريبة الحماية من غير أن يجور على الرعية ، أو أن يتصرف بما يخالف التعاليم الإسلامية . وفي الرسالة التي وجهها جابر إلى النعمان حول هذه القضية معلومات طريفة عن الوسائل المتبعة لجمع الضرائب ، ودلالة على أنه من اصل ثلاثمائة درهم ، لا يصل بيت المال إلا ما هو دون المائة ، فيما يأخذ الباقي الدهاقين ( أسياد المزارعين ) وجامعوا الضرائب ( 26 ) . والشخص الآخر يدعى يزيد بن يسار ، وقد أرسل رسالة إلى جابر يبلغه فيها أنه عين مسؤولا عن بعض المراكز في عمان ويطلب منه رأيه حول عدد من القضايا ( 27 ) . ومن أهل عمان الآخرين الذين كانت لهم صلات بجابر هنالك مالك بن أسيد ( أو أسيد ) وهو الذي وجه رسالة إلى جابر يعرض فيها عليه شراء ناقة من عمان ؛ ووافق جابر على ذلك ، كما جاء في رسالة منه إلى مالك بن أسيد ( 28 ) .

وبالإضافة إلى توجيه الفتاوى إلى أصدقائه ف يتلك الأمكنة النائية ، كان جابر يطلب منهم أن يبعثوا إليه بتقارير حول الأوضاع في بلدانهم ، وأن يذكروا له كل شيء يحدث فيها ( 29 ) .

٩٦ / ٣٥٠