دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وفي إحدى رسائله إلى عبد الملك بن المهلب ، عبر جابر ن شكره لله لأنه حمى عبد الملك ووقاه ، وتوسل إلى الخالق كي ينقذه ويحميه (( إلى أن يظهر لكم ولنا في شؤونكم وشؤوننا ما يجعلنا سعداء ، ويسحق أعدائنا )) ( 37 ) . ويحتمل أن جابرا كان بهذه الكلمات الأخيرة يشير إلى الحجاج .

ولما اصطدم الحجاج بآل المهلب ، اعتقلهم وسجنهم . ويحتمل أن الحجاج نفى جابرا وأحد مؤيديه ، هبيرة ؛ إلى عمان ( 38 ) بحيث لا يستطيع أن يقدم أية مساعدة لآل المهلب . وفي الفترة اعتقل الحجاج وسجن ثلاثة من الشخصيات البارزة في الحركة الإباضية ، وهم أبو عبيدة وضمام ، وأبو سلمة ( 39 ) . ذلك هو أول عمل قمع جدي واجه قادة الحركة الإباضية ، بمن فيهم جابر نفسه ، في عهد الحجاج . والظاهر أن السبب الرئيس الذي دفع الحجاج إلى تغيير سياسته نحو الإباضية هو صراعه مع آل المهلب . وهنا يمكن القول أن الحجاج ، بسبب العلاقات القوية بين جابر وهذه العائلة ، ظن أن جابرا قد يقوم بعمل ما ضده لمساعدة آل المهلب . وسوى ذلك ، لا تمكن الإشارة إلى أي سبب آخر لتفسير هذا التغيير في سياسة الحجاج نحو جابر والحركة الإباضية . إلا أن آل المهلب تمكنوا من الهرب من السجن واللجوء إلى سليمان بن عبد الملك في دمشق ، ونالوا منه الحماية ( 40 ) . وبناء على رواية الذين يقولون إن جابرا توفي سنة 93 هـ / 711 ، فإنه من المحتمل أنه عاد إلى البصرة بسبب الموقف الودي نحو آل المهلب من قبل سليمان والوليد بن عبد الملك .

ذلك هو موجز عن سياسة جابر ونشاطاته العامة ؛ على أن الدور الأهم الذي لعبه جابر كان إسهامه في الفقه الإسلامي ، وبتأسيس فقه المذهب الإباضي .

٩٨ / ٣٥٠