الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٩من المفروض على كل مسلم أن يحفظ عددا من الآيات القرآنية وبعض الأحاديث النبوية لكي يقوم بالواجبات الدينية كالصلاة وغيرها من الواجبات الدينية . وقد أدى تطور الأمة الإسلامية وتوسعها السريع ، إلى نشوء مراكز جديدة استقرت فيها جماعات من الصحابة . وكانت مدينة البصرة أحد هذه المراكز الرئيسة إذ نشأت في أثناء خلافة عمر بن الخطاب كقاعدة عسكرية ، ثم سرعان ما أصبحت إحدى العواصم الفكرية في الإسلام . وفي هذه المدينة نشأ جابر ، وهنا التقى بعدد كبير من الصحابة الذين كانوا تواقين لتعليم الناس دين الإسلام . ونشأن طبقة جديدة في المجتمع الإسلامي مؤلفة من تابعي الصحابة ، وهم الجيل الثاني الذين ورثوا تعاليم الإسلام كما قدمها لهم (( الصحابة )) وأصبحوا دعاة للدين ، وعلموا الناس القرآن ، وأحاديث الرسول ، وقدموا لهم مثالا حقيقيا للمسلمين من خلال حياتهم العملية ، وكان جابر بن زيد بين قدماء التابعين في البصرة ممن كرسوا حياتهم لهذه المهمة . وقد سبق أن ذكرنا أنه أصبح أحد أكثر أهل البصرة علما ؛ ونتيجة لذلك أصبح مفتي البصرة . وقد ذكر إياس بن معاوية أن جابرا كان (( مفتي البصرة )) ( 41 ) . والمرجح أن ذلك كان لفترة محدودة لأن هنالك مصادر أخرى تذكر أن هنالك علماء آخرين شاركوه عبء الفتوى في البصرة ، ومنهم الحسن البصري ، وعمرو بن سلمة الجرمي ، وأبو مريم الحنفي ، وكعب بن سور ( 42 ) . وكان لعمرو بن دينار تلميذ جابر ، رأي رفيع جدا بجابر حتى أنه ذهب إلى حد القول : (( ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد )) ( 43 ) .