الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

1 - تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كذلك من ضمن الأدلة على معاصرة الشيخ عمروس للإمام عبد الوهاب ، التقاؤه بمهدي الويغوي النفوسي (1) ، ومناظرتهما لنفاث (2)

(1) *- هو مهدي النفوسي الويغوي ، من أبرز علماء جبل نفوسة بليبيا ، عاش في القرن الثاني الهجري ، أخذ العلم عن حملة العلم إلى المغرب ، برع في المناظرة فانتدب لمناظرة المعتزلة بتيهرت في عهد الإمام عبد الوهاب ، له كتاب باللسان البربري يرد فيه على أباطيل نفاث بن نصر ، ويعتبر هذا الكتاب أقدم كتاب إباضي بالبربرية ألف نثرا ، وسبب وضعه باللغة البربرية – كما يذكر الدرجيني – ليتناقله البربر ، استشهد في حصار الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن لمدينة طرابلس سنة 196هـ ، والظاهر أن هناك مهدي آخر عاش في القرن الثالث الهجري وهو المناظر لنفاث ، وقد ناقشت ذلك في النص أعلاه والله أعلم ( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 1/60 ، 2/313- 314- الشماخي ، السير ، 1/148- 150- الباروني ، الأزهار ، 2/119- 122 ، 138- 139 ، 145- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/427 ، رقم الترجمة : 918 ) .

(2) **- نفاث : اسمه فرج بن نصر النفوسي ، ويشتهر بـ " نفاث " ، عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، وكان من إحدى القرى القريبة من جبل نفوسة قال الشيخ علي يحيى معمر : " ولعلها القرية المعروفة بـ " نفاثة " وهي قرية في قمة جبل صعب المراقي في " سمت " بلدة " تنزغت " ...." إهـ ، وكان نفاث من علماء الدولة الرستمية بتاهرت ، أخذ العلم عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب ، كان ذكيا فبلغ في العلم درجة عالية ، ولكنه حرم التوفيق ، وذلك أنه كان يمني نفسه ولاية جبل نفوسة ، إلا أن الإمام أفلح ولى أحد زملائه ممن هم أقل منه ذكاء وعلما وكفاءة ـ كما يرى نفاث ـ فسخط على الإمام أفلح وانشق عنه ، وتبنى آراء في الإمامة جعلها سندا في معارضته للإمام من هذه الآراء زعمه أن الإمام أفلح أضاع أمر المسلمين ، وأنه يزيد في الخلقة إذا مشى ، ويلبس الطرطور – والطرطور هي : القلنسوة الطويلة الدقيقة الرأس كما جاء في المعجم الوسيط - ويخرج إلى الصيد ، ويصلي بالأشبور ، ومن المسائل الأخرى التي ابتدعها وضل بها : قوله أن الله هو الدهر ، وزعمه أن خطبة الجمعة بدعة وضلالة ، وقوله أن ابن الأخ أولى بالميراث من الأخوة لأب وأنهم يحجبونهم ، وقوله أن الفقد لا يتحقق إلا فيمن تجاوز البحر ، وزعم أن من أعطى لعامل أفلح الزكاة فكمن أعطاها لنوبار ملك السودان ، وغيرها من المسائل الغريبة الضالة ، وقد ذهب إلى المشرق وبالتحديد بغداد هاربا من الإمام أفلح ، ونسخ هناك ديوان الإمام جابر بعد أن أجاب على سؤال الخليفة العباسي ، وعندما عاد إلى المغرب خاف أن يحصل الإمام أفلح على الديوان ، فدفنه حسدا وحقدا ، واختلفت أقوال المؤرخين في سلوكه بعد رجوعه من المشرق فقيل أنه بقي يحمل نفس الآراء ولكنه آثر الصمت لأن السكوت أصلح له ، وقيل أنه بعد رجوعه تاب ورجع عما خالف فيه ، وصلح حاله ، وذكر د/ عمرو خليفة النامي أن هذا القول الثاني لا دليل عليه ؛ وقد ناظر الشيخ عمروس نفاث مع الشيخ مهدي النفوسي ودحضا حججه وضلالاته ؛ وينبغي التنبيه على نقطة مهمة وهي أن بعض كتاب المقلات والمؤرخين بالغوا حين زعموا أن نفاثا إمام لفرقة وبالغوا أيضا حين زعموا أن هناك فرقة تسمى " النفاثية " ، وقد رد الشيخ علي يحيى معمر على هذا الزعم فقال : " … والواقع ليس هناك فرقة لا تحت العنوان العام ( الإسلام ) ولا تحت العنوان الخاص ( الإباضية ) بحيث تعتبر كتلة مستقلة بمبادئها وشعاراتها ، وإنما كل ما في الأمر أن هناك رجلا له موقف فقهي اجتهد فيه في مسائل خالف فيها الجمهور ، ومثاله في الأمة الإسلامية كثير وعند الإباضية كثير ، وفي كل مذهب أيضا كثير ، ويستطيع الباحث أن يضع كشوفا طويلة في كل مذهب للعلماء الذين اجتهدوا وخالفوا في مسائل ، ولو جرينا على هذا الأسلوب لما وقف عدد الفرق عند حد ، ويستطيع المطلع الآن أن يسمي الصالحية والطفيشية والحموية والبيوضية وغيرها كثير ، لأن لكل واحد من هؤلاء اجتهادات في مسائل خالف فيها الآخرين ، وهذا منطق غير مقبول فهم مجتهدون في مسائل داخل المذهب أو اجتهادا مطلقا ، ويكفي هذا وقد يكون الواحد منهم مجتهدا في المسألة نفسها فقط " إهـ ( أنظر : أبو زكرياء ، كتاب سير الأئمة ، ص138- 146- الدرجيني ـ الطبقات ـ 1/77- 82 ، 2/314 ـ سليمان باشا الباروني ، الأزهار ، 2/195- 210 ـ سليمان الباروني ( أبو الربيع ) ، مختصر تاريخ الإباضية ، [ اسم دار النشر غير مكتوب ] ، ص32 ـ 44 ـ الشيخ علي يحيى معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/21 ـ 29 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام لإباضية ، 2/338 ، رقم ترجمة : 731 - علي يحيى معمر ، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، تقديم وتعليق : أحمد بن سعود السيابي ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط 4 : 1421هـ/ 2000م ، ص45 ـ النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص210- 213 ـ إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، ج2 ، المكتبة الإسلامية ، استانبول ، تركيا ، ص555 ) .

٢٨ / ٥٩١