العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام الخامس]: طاعة الجبابرة تمنع من سلوك طريق الآخرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

و الواقع أنَّ العلماء هم الذين يخشون الله عز و علا، ويراعون حقوقه بين الملا، كما هم كذلك عند الخلاء " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء " (2) و إذا كانوا كذلك فتراهم يتألمون على هتك حرم الله عز وعلا تألم السليم، و يبكون على ذلك بكاء السقيم، الذي لا يرى له نجاة من العذاب الأليم.

ولما قال هؤلاء العلماء بوجوب طاعة الزعماء جاروا أم عدلوا، و لا يصح الخروج عليهم، كانوا يفعلون ما شاء لهم هواهم أينما كانوا، و كيف كانوا، آمنين من الانتقاد لأفعالهم، فضلاً عن الرد لأعمالهم، فتعطلت بذلك أحكام الشريعة، و ضاعت الحدود بين ظهراني الأمة، فلم يبق من الدين إلا اسمه، و لا من العدل إلا رسمه، و أعرضوا عن أوامر القرآن، و تركوا واجب السنة الزهراء التي جاء بها سيد آل عدنان، و لم يعد لقوله صلى الله عليه و سلم جدوا، حيث قال " تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا " أو كما قال - عليه الصلاة و السلام - في أحاديث يطول ذكرها، و لم يبقى للأمر بقتال الباغي في الدين أثر، و لا لمنتهك الحرم في الإسلام حرج يعتبر.

٢٣٣ / ٤٧٢