المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ٦٩المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
[ قال الناظم : ]
[ الشرح ]
اعلم أنَّ اسم الإباضية أو الإباضيين عند أهل المذهب، علمٌ على هذا السواد الأعظم، و الجيل الأكرم المتشرع بالشريعة الإسلامية، الثابت على القواعد الدينية، القائم بالواجبات الآلهية، الحافظ [43] للحقوق الشرعية، المالئ عِدَّة أفاق من دنيا المسلمين، المنتشر في العراق العربي قديماً، الراسخ الأقدام بعمان شعباً عظيماً، القاطن من المغرب صقعاً كريماً، الناشر أعلامه بحضرموت حتى نهاية القرن السابع للهجرة إماماً، و أميراً، و زعيماً، الذي له بعمان خمسة و ثمانون مَلِكاً و إماماً، و له في المغرب، و صنعاء اليمن، و حضرموت قريباً من ذلك.
فاسم الإباضية عَلَمٌ على هذه الأمم في هذه الأصقاع، يعلمه كل أحد من المسلمين و غيرهم، و هذه التسمية جاءتنا من مخالفينا، فَقَبِلْناَها غير مُتَبَرِّمِين منها.
و إِنْ كنَّا لا نتمذهب مَذْهَباً غير الحقِّ، لكن لما قضى العُرْفُ بتخصيص كل أمة باسم، سَمَّانا مُخَالِفُونا بهذا الاسم كما، ذكرنا ذلك في كتابنا : " أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج " (1).
و ذلك حين عَلِمَ مِنَّا مخالفونا تأييد عبدالله بن إباض في أقواله للملوك الأمويين، وقد شُهِرَنا بذلك منذ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -، و قضية وفدنا إليه معلومة، و ما قالوه من الأقوال مفهومة لدى أهل التاريخ، و لمَّا رأوا منا موافقة عبدالله بن إباض في إنكاره على مَنْ يُسَمُّونهم أمير المؤمنين، أضافونا إليه، و أطلقوا علينا اسم " الإباضية " نسبة لأبيه إباض ؛ لأنَّ عبدالله كان على وَتِيْرَة أبيه، و كان أبوه أشهر منه فلذلك سموا هذه الأمة بذلك.