الحق إذا قام قضى على الباطل بالإعدام
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣و على كل حال أن الفاعل لما استحل مما حرمه الله متقرب إلى الله بما يبعده منه، و يزيد في ضلاله به، ومن تقرب إلى الله عز و جل بمثل ذلك فلا يزداد من الله إلا بعدى، و لا يستحق منه إلا النقمة، و العياذ بالله من عقابه، فكيف يكون له عذر بذلك، وقد سقط في تلك المهالك، و كيف يكون له بذلك حسن قصد عند الله و هو مرتكب للضلال [382] [سقط مقدار ثلاث صفحات] فهو يعتقده كذلك، و كذا سائر المحرمات من الزنا و نهب الأموال و معاملة الربا و نحوها، مما حرمه الله على لسان أحد أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام -.
فهذا على الحقيقة من الأوهام الواهية، والتخيلات الباطلة لا يعتمد عليه إلا فاقد الشعور، و لا يرضى به إلا كل ختار كفور.
فالحق لا يكون إلا مع السالك لسبيل العدل، الثابت على المنهج الصحيح، و هو الذي لم يرض أن يتبدل بالحلال حراماً بدعوى الاستحلال، فكان آثماً، و لم يسع إلى تغير سنن الله في عباده، و لا استحل ما حرم الله في سر ولا علانية، و لا غير من أمر الدين، بل جاء بأموره كلها وافية، و ثبت على ما شرع الله عز و جل هان الخطب أم عظم.
و خلاصة المقام أن مستحل الحرام أعظم إثماً، و أكبر جرماً ممن يفعله و هو يعتقد تحريمه، لأن الفاعل للحرام مستحلاً له، واقع في داهيتين الأولى اعتقاده تحليل المحرمات أو تحريم المحللات، و الثانية فعله لذلك و العياذ بالله.
اهـ 29 رمضان المعظم 1395 سالم بيده. [386]
(1) هود: 112.
(2) الأعراف: 142.