مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٣[ مقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي حكم بالنجاة لمَنْ تمسَّك في الدِّين بالعرى الوثيقة، و أرشد مَن ارتضاه مِن عباده لنهج الحقِّ، و أوضحَ له كشف الحقيقة.
و الصلاة و السلام على مَنْ شَرَحَ الله صدره، و أَعلى مقامه و ذكره، و أبان له الطريقة، سيدنا المصطفى مِن العناصر الطيبة، ونبينا المجتبى من الأرومات (1)العريقة، محمد صفوة الأولين و الآخرين، وعلى آله الغُرِّ الميامين، و أصحابه المخلصين، و أتباعهم إلى يوم الدِّين.
أما بعد :- فإنَّ كشف الحقيقة التي نظمها الإمام العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، خاتمة السلف الصالحين التي رَدَّ بها على القادحِ في مذهبِ المسلمين، و أوضح بها سبيل المؤمنين، و نَصَبَ بها معالم الدِّين، و جعلها الكفيلة بإلجام الخصوم الحجج التي تُدْهِشُ البراهين، و أوضحَ بها أصل المذهب لِمَنْ كان به جاهلاً، و أَبَانَ بها السبيل الصادق لمن كان عنه غبياً غافلاً، و أَشْرَقَ في سمائها شموس الحقِّ، فأزاحت غَيْهَبَ الجهل فاضمحلَّ و تمزَّق.
فقد دعتني الهمَّةُ لتعليق شرحٍ على نظمها البديع، وساقتني الرغبة لبناء صَرْحٍ على عرشها الرفيع، مُوَضِّحاً به معالم المذهب، رغم أعدائه المعاندين، و كاشفاً به حُجَبَ الضلالات والأهواء عن الصراط المستقيم، و الحق المبين، جاعلاً ذلك في مقامات مُخَصَصَة، كُلُّ مقامٍ يجد فيه المطالع بُغْيَةً طالما اشتاق إليها و تمناها،[1] و رأى فيه ما يُشْفِي عُضَال النفوس بارتشاف حُمَيَّاها (2)، مبنيةً على قواعد آيات الكتاب العزيز في أصول مَبْنَاها، و مؤيدة بنصوص من الحديث، أشبه بسلاسل الإبريز (3) في تسلسل معناها.
(1) - الأرومات جمع الأرومة و هي الأصل ( لسان العرب، 1 / 92 ) مادة أرم.
(2) أي أول سَوْرَتِها ( مختار الصحاح / 66 ) مادة ( ح م ي).
(3) الإبريز : الذهب الخالص ( لسان العرب 2 / 61 ) مادة (ب ر ز ).