العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ١١

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

قال الإمام - رحمه الله و رضي عنه - :-

: [ الشرح ]

لقد استهل الإمام - رحمه الله - هذه القصيدة الرَّجزية بالمناقشة، و الرَّد على القادح في الدِّين الطَّاعن في مذهب[5] المسلمين، خلاف عادته في استهلال سائر مؤلفاته، و خلاف عادة المؤلفين مطلقا، كما استهل الله - عز و جل - سورة التَّوبة بعدم البسملة - التي هي آية الرحمة - مُعْلِناً في أولها براءته - عز و جل - و براءة رسوله - عليه الصَّلاة والسَّلام - من المشركين إذ قال: "بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ " (1) الآية.

و كذلك استهلال هذه القصيدة، إذ كان غَضَباً لله، و جهاداً لأعداء الدِّين،الطَّاعنين في مذهب المسلمين، و هم كثيرون ؛ لأنَّ أنصار الحقِّ قليلون، و المُحِبُون لهم الأقلُّون. فانظر إلى أنصار النَّبيين - عليهم الصَّلاة والسَّلام - تجدهم الأقلِّين، و انظر إلى أنصار الجَبَابِرَة من الفراعنة، و الأكَاسِرَة، و التَّبابعة، و القَيَاصِرَة الظالمين، تجدهم ملء السَّهل و الجبل، و لا كذلك أنصار الحقِّ. فلذلك قال الإمام - رحمه الله - : " يَا أَيُّهَا القَادِحُ فِينَا أَقْصِرِ… "الخ لقد أغضبت أيها القادح إله الخلق تعالى، إذ قَدَحْتَ في الحقِّ، فإنَّ القدح في أهل الحقِّ قَدْحٌ في الحقِّ، والقدح في الحقِّ كفراً إجماعاً، لقد قلت : " شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا" (2)، حيث طعنت في دين الله، الذي ارتضاه لعباده، و أوحاه إلى خاتمة أوليائه، وصَفْوَة أنبيائه.

١٠ / ٤٧٢