مقدمة في التعريف بهذه القصيدة
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة في التعريفِ بهذه القصيدة
اعلمْ أَنَّ هذه القصيدة الرجزية جاءت دَعامةً كبيرةً للمذهب، و مصباحاً منيراً في أُفُقِ الإسلام، و إِنَّ صدَّ عنها الجهول و تَنَكَّب، قلَّ أَنْ يوجد مثلها في بابها، و لم يكن في سالف الأيام من أَتْرَابِها، فهي - و الحقيقة - مِنْ ذلك العليم لم تُستغربْ، فقد أبانت أصول المذهب الاعتقادية، و العلمية، و الأدبية ؛ رغم كُلِّ غِرٍّ جهول لم يدر أين يذهب، و أوضحت مشاكل الخلاف بين الأسلاف، و بَيَّنَت مناهج المتمذهبين في الإسلام بقواعدَ لا تقبل الاعتساف، و أعادت معالمَ الدِّين في الإسلام معلومة الصُّوَى (1)، و نصبت للسَّارين في سبيل الحق طُرُقَ الهدى، فهي - و الحقُ الذي لا مِرْيةَ فيه - دليلُ الحائرين، و عمدةُ المسترشدين، و معتمد الدعاة إلى سبيل المؤمنين، أوضحت مسالك المذهب أيَّما إيضاح، و أفصحت عن مبادئه الكريمة غاية الإفصاح، و أقامت صروح أهل الحق في أرجاء العدل شامخة الأركان لمنْ ألقى إليها السمع و هو شهيدٌ، كائناً مَنْ كان.