العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

قال الإمام - رحمه الله-:

[الشرح]

اعلم أَنَّ مَبْدأ الفتنة ومركزها الموطأ في الإسلام لها، قيام معاوية بن أبي سفيان الذي خرج على الإمام العادل إذ ذاك علي بن أبي طالب، مُتَذرعاً في ذلك بطلب دم عثمان، إذ كان في هَمٍّ كبير من إمامة علي بن أبي طالب، أن يخرجه من الأعمال التي يتلاعب فيها أيام عثمان، و إن علياًَ سوف يُقْصِيهِ عن تلك الأحوال.

و ليس من همه قتل عثمان، فإن عثمان حُوصِرَ في داره تلك المدة التي عَلِمَ بها معاوية، و لم يتحرك معاوية لمناصرة عثمان، و لم يقم أحد من المسلمين مناصراً لعثمان إذ كان الطالبون لقتله الصحابة كلهم، و فيهم المهاجرون و الأنصار، و بقية المسلمين من سائر الأقطار، فإنهم كانوا بالمدينة المنورة أكثر من مئة ألف رجل يحملون السلاح، ألا يكفون للدفاع عن عثمان؟؟.

إنهم و الله ليكفون و زيادة، و لكنهم كلهم كانوا قاتلين فإن مَنْ كان راضياً كان قاتلاً، و مَنْ كان معيناً للقتل كان أيضاً قاتلاً، [211] و من مالئ، أو دَلَّ، أو حَرَّضَ، كان أيضاً قاتلاً، و بذلك تعلم أن جميع المسلمين الذين هم الحجة في الدِّين قاتلون لعثمان.

و قوله:. " و لم يعبه أحد "، أي لم يعب قتل عثمان، ولا القيام عليه، و حصارهم إيَّاه، و قتلهم له أحد بعدما قتلوه، لأن المسلمين كلهم انطبقوا على قتله، فمنهم القائم عليه جهاراً شاهراً سيفه، و رامياً سهمه، و منهم المُؤلَّبُ عليه، و الحَاضُّ علي قتاله، و منهم الراضي به، الساكت عنه، منتظراً فيه ذلك، حتى قضى الله عليه.

٢٨١ / ٤٧٢