[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩و كان أهل الشورى كل واحد منهم يرفع لها رأسه و يودها، و لذلك قصروا فيها، فقصرت بها الخطى عن واجبها.
قال القطب - رضي الله عنه - في الهميان في شرح سورة النور : " إن أول من كفر النعمة و جحد حقها عثمان بن عفان…، جعله المسلمون على أنفسهم و أموالهم و دينهم فخانهم في كل ذلك " أي في أموالهم و دينهم و أنفسهم " إذ جعلوه خليفة لهم " أي إماماً حاكماً " له منزلة صاحبيه أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فدس على الأنفس بالقتل والسم، و في الأموال بصرفها إلى أقاربه الذين لا يستحقون شيئاً منها، و في الدين غيَّر و بدل، و عمل بما رأى في نفسه، و إن خالف الأصول التي تلقتها الأمة عن رسوله العظيم بالرضى و القبول ".
قال القطب - رحمه الله- زاد في مسجد رسول الله - صلى الله عليه و سلم - " أي عثمان زاد بناءاً في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام " و ابتاع من قوم و أبى الآخرون فغصبهم فصاحوا به فسيرهم للحبس، و قال : قد فعل بكم عمر هذا فلم تصيحوا به فنسب الظلم والبغي إلى عمر - رضي الله عنه - فكلمه فيهم عبدالله بن خالد بن أسيد فأطلقهم من السجن " أي من أبى أن يبايعه أرضه التي هي تقرب المسجد، و جبره على البيع، و غصبه فصاحوا به استنكاراً لفعله لأنَّهم كانوا تحت ظل عدل النبوة ثم تحت الخلافة الصديقية ثم الإمارة العمرية.
قلت لم يف هنا [178]خير عثمان بشره، أراد خيراً بظاهر الأمر و ركب جوراً بظلمه، فهو من الذين خلطوا عملاً صالحاً و أخر سيء، فدع عنك يا عثمان هذه الزيادة فإنها نقص في دينك، و جوراً على رعيتك و إخوانك.