[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢قلت : و هذا لا يقدح في عثمان فإن له أن يعتذر قائلاً كاد الناس لا يسمعون ولو نزل كصاحبيه، و ذلك النزول مستحب غير واجب، و لو وجب لا ينتهي إلى منع الوقوف المشار إليه على منبره - عليه الصلاة -، و ما كان من قبيل الاستحسان لا يقدح في الإنسان، و لا في الأديان، لكنهم ذكروا حيث من قبيل الاستحسان، و إن عثمان اقتحم حدود الاستحسان في مواد هذا من بعضها.
قال - رحمه الله- : " و أدخل الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - و لعينه المدينة " أي أدخله عثمان بعدما طرده الرسول - صلى الله عليه و سلم -إلى جزيرة تسمى دهَلَك بالدال المهملة مفتوحة، بعدها هاء فلام مفتوحة أيضا فكاف ؛ لأنَّه هجاه [180] عدو الله بسبعين بيتاًً من الشعر، فقال " اللهم لا أحسن الشعر فلعنه بكل بيت لعنة " و قد كلم فيه عثمان الخليفة الأول أبا بكر - رحمة الله -، و معه لفيف من بني أمية في إدخاله المدينة، فأجابه أبو بكر - رضي الله عنه - بقوله " قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ " (1) أي إن فعلت " وقد رآه عظيم فلم يرده، و لما تولى عمر - رحمه اللهو رضي عنه - كلموه فيه و أغلظ لهم فيه " قلت : إذا لم يفعل أبو بكر فهيهات أن يفعل عمر، و هو أشد الناس على أهل الفساد أياً كانوا.