التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٥١

فإن حاجُّوك} جادلوك فيِ أنَّ دين الله الإسلام؛ ﴿فقل: أسلمت وجهي لله﴾ أَي: أخلصت نفسي وجملتي لله وحده، لم أجعل فِيهَا لغيره شِركا، بأن أعبده وأدعوه وَلاَ أدعوا إلها معه، يعني: أَنَّ ديني دين التوحيد، وَهُوَ الدين القيِّم الذِي ثبت عندكم صحَّته كما ثبت عندي، وَمَا جئت بشيء بديع حتَّى تجادلوني فِيهِ؛ ﴿ومن اتَّبعني﴾ أَي: أسلمت أنا ومَن اتَّبعني. ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأمِّيِّين﴾: وَالذِينَ لاَ كِتَاب لَهُمْ، وقيل: إِنَّهُم العرب، ﴿أأسلمتم؟ فإن أسلموا﴾ فإن انقادوا وأذعنوا، (لَعَلَّهُ) واستسلموا لأمر الله عَلَى مَا يوافق طبع النفوس، أو يخالفها؛ ﴿فقد اهتدوا﴾ فقد أصابوا الرشد، حيث خرجوا مِنَ الضلال إِلىَ الهدى. ﴿وإن تولَّوا فَإِنَّمَا عليك البلاغ﴾ أَي: ليس عليك هداهم، وإنَّما عليك إبلاغهم، ﴿والله بصير بالعباد(20)﴾ فيجازيهم عَلَى كفرهم.

﴿إنَّ الذِينَ يكفرون بِآيَاتِ الله ويقتلون النبيِّين بغير حقٍّ، ويقتلون الذِينَ يَأْمُرُون بالقسط مِنَ الناس﴾ والقتل: هُوَ معروف، ويخرج من معناه التبرُّؤ مِنَ الذِينَ يَأْمُرُونهم بالقسط ومعاداتهم، كما قيل: البراءة مِنَ المُؤْمِن كقتله؛ ﴿فبشِّرهم بعذاب أليم(21)﴾.

﴿أُوْلَئِكَ الذِينَ حبطت أعمالهم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة﴾ إحباطها فيِ الدُّنْيَا عدم التوفيق للخير، وفي الآخِرَة بعدم الثواب؛ ﴿وَمَا لَهُمْ من ناصرِينَ(22)﴾ يمنعونهم من عذابه.

﴿ألم تر إِلىَ الذِينَ أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب﴾ بقيام حجَّة تقوم عَلَيْهِم من كِتَاب من كتب الله؛ ﴿يُدعون إِلىَ كِتَاب الله ليحكم بَيْنَهُمْ؛ ثُمَّ يتولىَّ فريق مِنْهُمْ وَهُم معرضُونَ(23)﴾.

{

١٥١ / ١٬٥٨٨