التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٩

ربِّ العالمين (2)} الربُّ المالكُ، وقيل: الخالق، والعالَمين جمع عالَم، وقيل: الدنيا عالَم واحدٌ من ثمانية عشر ألف عالَم، وقيل: لا يحصي عدد العالَمين أحدٌ إلاَّ الله؛ وقال الله: ﴿وما يعلمُ جنودَ ربِّك إلاَّ هو﴾ (1).

﴿الرحمن﴾ "فَعلان" مِن "رحم"، وهو الذي وسعت رحمته كلَّ شيءٍ، وكذا ﴿الرحيم (3)﴾ "فعيل" منه.

﴿مالك يوم الدين (4)﴾ أي: قاضي يوم الجزاء، وقيل: المالك، والملِك: هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود، ولا يقدر عليه أحد إلاَّ الله. وهذه الأوصاف التي أجريت على الله سبحانه وتعالى من كونه ربًّا أي مالكاً للعالَمينَ، ومنعِما للنعم كلِّها، ومالكاً للأمر كلِّه، أي (2) يومَ الثواب والعقاب، بعد الدلالة على اختصاص الحمد به في قوله: ﴿الحمد لله﴾ دليلٌ على أنَّ من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحقَّ منه بالحمد والثناء عليه.

﴿إِيَّاكَ نعبد وإيَّاك نستعين (5)﴾ أي لا نعبد إلاَّ إِيَّاكَ، ولا نشرك في عبادتنا غيرك، ﴿وإيَّاك نستعين﴾ أي: لا نستعين إلاَّ بك، لا بأنفسنا وحَوْلِنا وقوَّتنا، فعَمَل الأوَّلِ هو العمل لله، وعَمَلُ الثاني هو العمل بالله؛ والعمل لله يوجب تحقيق العبادة، والعمل بالله يوجب تصحيح الإرادة. ﴿اهدنا الصراط المستقيم (6)﴾ أي: ثبِّتنا، وقيل: أي أَرشِدنا وثبِّتنا على المنهاج الواضح، وهو طريق الحقِّ وملَّة الإسلام. ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ أي: صراط المسلمين، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ من اليهود والمستوجبين لغضب الله، وغضب الله هو عقوبته. ﴿ولا الضالِّين (7)﴾ من النصارى، أي غيرِ الكافرين والمنافقين؛ والمنعَمُ عليه والمغضوبُ عليه متضادَّان لا يستويان. قيل: وأصل الضلال والهلاك والغيبوبة، يقال: ضلَّ الماء في اللبن، إذا هلكَ وغاب به.

سورة البقرة

قيل: مدنيَّة، وهي مائتان وسبع وثمانون آية.

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … سورة المدَّثِّر: 39.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «أي».

٩ / ١٬٥٨٨