التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة مريم

الجزء ٣ · صفحة ١

سورة مريم

قيل: 8 أو 99 آية.

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿كهيعص (1) ذِكرُ﴾ هَذَا ذِكر ﴿رحمة رَبِّكَ﴾ أي: هَذَا المَتلُوُّ ذِكر رَحمة ربِّك ﴿عبدَه زكريَّا (2)﴾ أي: ذِكرُ رَبِّكَ عبده زكريا برحمته، ﴿إذ نادى رَبَّه نداء خَفِيًّا (3)﴾ دعاء سرًّا من قومه، ﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضَعُف ﴿العظمُ منِّي واشتعلَ﴾ ابيضَّ ﴿الرأسُ شيبًا﴾ (لعلَّه) أي: قرب مِنَ الموت، ﴿ولم أكن بدعائك رَبِّ شَقِيًّا (4)، وَإِنِّي خِفتُ المواليَ من ورائي﴾ قيل: خاف مِنْهُم تبديل دين الله، وتغيير أحكامه، وأن لاَ يُحسنوا الخلافة عَلَى أمَّته؛ فسأل ربَّه ولدا صالحا يرثه النبوءة والعلم، ويكون خليفة عَلَى أمَّته، ﴿وكانت أمرأتي عاقرا، فَهَب لي من لدنك وليًّا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ المُرَاد: وراثة الشرع والعلم فإنَّ الأنبياء لاَ يُوَرِّثون المال، ﴿واجعله رَبِّ رضيًّا (6)﴾ مِمَّن ترضى عَنْهُ ويرضى عنك.

﴿يا زكريا، إِنَّا نبشِّرك بغلامٍ اسمه يحيى لم نجعل لَّهُ من قبلُ سميًّا (7)؛ قَالَ: رَبِّ أَنَّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بَلَغْتُ مِنَ الكِبَر عِتِيًّا (8)﴾ أي: سِنًّا، ﴿قَالَ: كذلكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عليَّ هيِّنٌ، وقد خلقتُك من قبلُ ولم تَكُ شَيْئًا (9)﴾.

﴿قَالَ: رَبِّ اجعل لِّي آية﴾ يطمئنُّ بها قلبي، ويصدِّقني الناس بها، ﴿قَالَ: آيتك ألاَّ تُكلِّم الناسَ ثلاثَ ليالٍ سويًّا (10)﴾ وأنت سويُّ الخلق، مَا بك من خرس وَلاَ بُكمٍ.

﴿فخرج عَلَى قومه مِنَ المحراب﴾ قيل: مِنَ المصلَّى، ﴿فأَوحَى إِلَيْهِم﴾ [339] لقوله: ﴿إلاَّ رمزا﴾؛ وقيل: كتب لَهُم عَلَى الأَرْض، ﴿أن سَبِّحوا﴾ صلُّوا؛ أو نزِّهوا رَبَّكُم ﴿بُكرةً وعشيًّا (11)﴾، طرفي النهار أو جملته، فإنَّهم مَا داموا فيِ طاعته فَهُم مُسبِّحون لَهُ فيِ الحقيقة بلسان الحال، وإن لم ينطقوا بلسان المقال.

{

٨١٦ / ١٬٥٨٨