التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يس

الجزء ٤ · صفحة ١

سورة يس

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يس (1) والقرآنِ الحكيمِ (2) إنَّكَ لَمِن المرسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)﴾ لَمِن الذِينَ أُرسِلوا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم، وَهُوَ: التوحيد والاستقامَة فيِ الأمور؛ وفائدته: وصفُ الشرعِ بالاستقامة صريحًا. ﴿تَنزِيلَ العزيز الرحيمِ (5) لِتُنذِر قَومًا مَّا أُنذِر آباؤُهم﴾ أي: مثل مَا أُنذِر آباؤهم، ﴿فَهُم غافِلُونَ (6)﴾ عَن الإنذار والإيمان بالرُّسُل. ﴿لَقَد حقَّ القولُ عَلَى أكثرِهم فَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ (7)﴾ لأَنَّهُم مِمَّن علم أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ.

﴿إِنَّا جَعلنا في (1) أعناقِهم أغلالا﴾ تقرير لتصميمهم عَلَى الكفر، والطبع عَلَى قلوبهم بحيث لاَ تُغني الآيات والنُّذُر، [بـ]ـتَمثِيلهم بالذين غُلَّت أعناقهم. ﴿فهي إِلىَ الأذقانِ﴾ أي: فالأغلالُ (2)، وأصله: إلى أذقانهم، فلا تخلِّيهم يطأطئون رؤوسهم غاضُّون أبصارهم، في أَنَّهُمْ لا يلتفتون لفت الحَقِّ، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، ولا يطأطئون رؤوسهم له، ﴿فَهُم مُقمحُونَ (8) وجَعَلنا مِن بَين أيديهم سَدًّا ومِن خَلفِهم سَدًّا، فأغشَينَاهم فَهُم لاَ يُبصِرُونَ (9)﴾ بِمَن (3) أحاط بِهِم سَدَّانِ، فَغطَّى أبصارهم بحيث لاَ يُبصِرون قُدَّامهم وَوَرَاءهم فيِ أنَّهم مَحبُوسُون [490] فيِ مطمورة الجهالة، مَمنُوعون عَن النظر فيِ الآيات والدلائِل.

{

(1) - … في الأصل: «على» وهو خطأ من الناسخ.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «﴿فهي إِلىَ الأذقانِ﴾ فأغلال»، وصحَّحناه من تفسير أبي السعود، مج4/ ج7/ ص160.

(3) - … لَعَلَّ الصواب: «كمن».

١٬١٦٣ / ١٬٥٨٨