التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

مَا قلتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا [138] أمرتَني بِهِ} قد نزَّه نفسه عَن أن يقول لَهُمْ خلاف أمره: ﴿أن اعبدوا الله رَبِّي ورَبَّكُم، وكنتُ عَلَيْهِم شهيدا﴾ عَلَى أعمالهم ﴿مَا دمتُ فِيهِمْ؛ فَلَمَّا توفَّيتني، كنتَ أنت الرقيبَ عليهم﴾ الحفيظ ﴿وأنت عَلَى كُلِّ شيء شهيد (117) إن تعذِّبهم فَإِنَّهُمْ عبادك، وإن تغفر لَهُمْ فإنَّك أنت العزيز الحكيم (118)﴾.

﴿قَالَ الله: هَذَا يومَ ينفعُ الصادقين صدقُهم، لَهُمْ جَنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا أبدا، رضي الله عَنْهُمْ﴾ بأداء مَا أوجبه عَلَيْهِم ﴿ورضوا عنه﴾ بِمَا جازاهم بِهِ، أو بما قضى بِهِ لَهُمْ وعليهم. ﴿ذَلِكَ الفوز العظيم (119)﴾.

﴿لله ملك السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا فِيهِنَّ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قدير (120)﴾.

سورة الأنعام

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الحمد لله الذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ، وجعَلَ الظلماتِ والنورَ؛ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بربِّهم يعدلُونَ (1)﴾ يسوُّون بِهِ الأوثان، تقول: عدلتُ هَذَا بذا، أي: ساويته؛ والمعنى: أنَّ الله حقيق بالحمد عَلَى مَا خلق، لأَنَّهُ مَا خلقه إِلاَّ نعمة؛ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِهِ يعدلون، فيكفُرون نعمته. ﴿هُوَ الذِي خَلَقكم من طينٍ، ثُمَّ قضى أجلا﴾ أَي: حكم أجل الموت، ﴿وأجلٌ مسمًّى عنده﴾ أجل القيامة، وقيل غير ذَلِكَ، ﴿ثمَّ أَنتُم تَمتَرُونَ (2)﴾ تشكُّون.

﴿وَهُوَ الله فيِ السَّمَاوَات وفي الأَرْض﴾ متعلِّق بمعنى اسم الله، كأنَّه قيل: وَهُوَ المعبود فيهما، ليس مستحقٌّ للعبادة غيره، لأنَّ غيره خلقه وملكه، وَهُوَ المعروف بالإلهية فيهما وفي غيرهما. ﴿يعلم سرَّكم وجهركم ويعلم مَا تكسبُونَ (3)﴾ فالسرُّ: مَا أكنَّته الصدور، والجهر: مَا ظهر مِنَ الألسن، وَمَا تكسبون مَا عملته الجوارح.

{

٣٣٤ / ١٬٥٨٨