التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

لا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وُسعها} ووسعها طاقتها، وطاقتها ما تَقدِر عليه، وقيل: الوُسع ما وسع (1) الإنسان ولا يضيق عليه؛ ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسَبَت﴾ ينفعها ما كسبت من خير، ويضرُّها ما اكتسبت من شرٍّ، وخصَّ الخير بالكسب والشرَّ بالاكتساب، لأَنَّ "الافتعال" للانكماش، والنفسُ تنكمش في الشرِّ وتتكلَّف للخير؛ ﴿رَبَّنَا لا تُؤاخذنا إن نسينا﴾ تركنا أمرا مِن أوامرك سهوا، ﴿أو أخطأنا﴾ على غير تعمُّد؛ ﴿رَبَّنَا ولا تحمل علينا إصرا﴾ عباءً يأصر (2) حامله، أي: يحبسه مكانه لثقله، استعير لتكليف الشَّاق، من نحو قَتلِ الأنفس وغير ذلك، ﴿كمَا حَملته على الذِينَ مِن قبلنا﴾ كاليهود؛ ﴿رَبَّنَا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به﴾ مِن العقوبات النَّازلة بمن قبلنا، وقيل معناه: لا تفعل بنا فعلا يحول بيننا وبين طاعتك، لقوله: ﴿واعف عنَّا﴾ اُمحُ سَيِّئَاتِنا، ﴿واغفر لنا﴾ واستر ذنوبنا، ﴿وارحمنا أنت مولانا﴾ متوليِّ أمورِنا، ﴿فانصرنا على القوم الكافرين (286)﴾ فمن حقِّ المولىَ أن ينصر عبيده.

سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ألم (1) الله لا إله إِلاَّ هو﴾ تقديره لا إله في الوجود لأهل العبادة إِلاَّ هو ﴿الحيُّ القيُّوم (2)﴾ القائم على كلِّ الموجودات، ﴿نزَّل عليك الكتاب﴾ القرآن ﴿بالحقِّ مصدِّقا لِمَا بين يديه﴾ لما قبله، ﴿وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبلُ﴾ قبل القرآن، ﴿هدى للناس وأنزل الفرقان﴾ المفرَّق بين الحقِّ والباطل، ﴿إنَّ الذِينَ كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4)﴾ ذو عقوبة شديدة، ﴿إنَّ الله لا يخفَى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5)﴾.

﴿هو الذي يصوِّركم في الأرحام كيف يشاء﴾ أَي: صوَّركم لنفسه وعبادته [كَذَا]، ﴿لا إله إِلاَّ هو العزيز الحكيم (6)﴾ في تدبيره.

{

(1) - … في الأصل: «سع»، وهو خطأ.

(2) - … أَصَر يأصِر أَصْرًا: عطفه وكسره، أو ثقل عليه. انظر: ابن منظور: لسان العرب، 1/ 76.

١٤٥ / ١٬٥٨٨