التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ١

سورة الأعراف

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿المص (1) كتاب﴾ أي: (لَعَلَّهُ) هَذَا كِتَاب ﴿أُنزِل إليك فلا يَكُن في صدرِك حَرَجٌ منه﴾ شكٌّ [164] منه، وَسمِّيَ الشكُّ حَرجا لأَنَّ الشاكَّ ضيِّق الصدر حرِجُه، كما أنَّ المتيقِّن منشرح الصدر منفسحه، أي: لا تشكَّ في أَنَّهُ منزل من الله، أو تقصِّر في القيام بِحَقِّه، أو معناه الإقبال إليه والإدبار عَمَّا سواه، لقوله: ﴿اتَّبعوا ما أنزل إليكم من ربِّكم ولا تتَّبعوا من دونه أولياء﴾ (1)؛ أو حرج من تبليغه، لأَنَّهُ (لَعَلَّهُ) كان يخاف قومه وتكذيبَهم له وإعراضهم عنه وأذاهم، فكان يضيق صدره من الأذى، فأمَّنه الله (لَعَلَّهُ) منه، ونهاه عن المبالاة بهم. ﴿لِتُنذِرَ به﴾ أي: أنزل إليك لإنذارك به أو بالنهي، لأنَّهم إذا لم يخَفْهم أَنذَرَهم، وكذا إِذا أيقن أَنَّهُ مِن عندِ الله شجَّعه اليقين عَلَى الإنذار، لأَنَّ صاحب اليقين جسور ومتوكِّل عَلَى ربِّه. ﴿وذكرى للمؤمنين (2)﴾ لا لغيرهم، لأَنَّهُ لهم شفاء، ولغيرهم مرض فوق مرضهم.

﴿اتَّبعوا ما أُنزِلَ إليكم من ربِّكم﴾ من القرآن والسنَّة وحجَّة العقل. ﴿ولا تتَّبعوا مِن دونِه﴾ من دون الله. ﴿أولياءَ﴾ أي: لا تتولَّوا مَن دونه من شياطين الإنس والجنِّ، فيحملوكم عَلَى عبادة الأوثان والأهواء والبدع، ومعناه: لا تطيعوا أحدا في معصية الخالق. ﴿قليلا ما تذَّكَّرون (3)﴾ حيث تتركون دينه وتتَّبعون غيره، ومعناه تتذكَّرون تذكُّرا قليلا، حيث تتركون دين الله وتتَّبعون غيره.

{

(1) - … سورة الأعراف: 3.

٣٩٨ / ١٬٥٨٨