التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بِآيَاتِ الله وَاللهُ شهيد عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدُّون} الصدُّ: المنع، وقيل: لِمَ تصرفون [73] عَن دين الله. ﴿عَنْ سبيل الله مَنَ آمن﴾ عَنْ دين حقٍّ، علم أنَّه سبيل الله التِي أمر بسلوكها؛ ﴿تبغونها عوجا﴾ اعوجاجا وميلا عَنِ القصد والاستقامة، ﴿وأنتم شُهداء﴾ أنَّها سبيل الله التِي لاَ يصدُّ عنها، إِلاَّ ضالٌّ مضلٌّ. ﴿وَمَا الله بغافلٍ عمَّا تَعْمَلُونَ (99)﴾ وعيد لِكُلِّ صادٍّ عَنْ دين الله.

﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا إن تطيعوا فريقا مِنَ الذِينَ أوتوا الكتاب﴾ فرقة مِنْهُمْ، كأَنَّهُمْ فرق متعادُّون كلُّها فيِ النار، بدليل قوله: ﴿يردُّوكم بعد إيمانكم كَافِرِينَ (100)﴾.

﴿وكيف تكفرون وأنتم تُتلى عَلَيْكُم آيات الله وفيكم رسولُه﴾ ينبِّهكم ويعظكم ويزيح شبهكم. ﴿ومن يعتصم بالله﴾ ومن يتمسَّك بدينه ويمتنع بِهِ، أو يلتجيء إِلَيْهِ فيِ مجامع أموره؛ ﴿فقد هُدي إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم (101)﴾ موصل إِلىَ النعمة الأبديَّة.

﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا اتَّقُوا الله حقَّ تقاته﴾ هُوَ القيام بالواجب، والاجتناب عَنِ المحارم، وقيل: هُوَ أن يطاع فلا يُعصى، ويشكر فلا يكفر، ويُذكر وَلاَ يُنسى، ونحوه قوله: ﴿فاتَّقُوا الله مَا استطعتم﴾ (1) أَي: بالغوا فيِ التقوى، حتَّى لاَ تتركوا مِنَ المستطاع شَيْئًا. ﴿وَلاَ تموتنَّ إِلاَّ وأنتم مُسْلِمُونَ (102)﴾ أمر بالثبات عَلَى الطاعة، حتَّى يدركهم الموت وَهُمْ عَلَى حال الإسلام.

{

(1) - … سورة التغابن: 16.

١٦٨ / ١٬٥٨٨