سورة آل عمران
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ولتكن منكم أمَّة يدعون إِلىَ الخير ويَأْمُرُون بالمعروف} بِمَا استحسنه الشرع والعقل، وعدٌ مِنَ الله، إذ لاَ تخلو الأَرْض من قائم بحجَّة الله، ﴿وينهون عَنِ المنكر﴾ عمَّا استقبحه الشرع والعقل. ﴿وأولئك هم المفلحُونَ (104)﴾ هم الأخصَّاء بالفلاح الكامل؛ قَالَ - عليه السلام -: «من أمر بالمعروف ونهى عَنِ المنكر؛ فهو خليفة الله فيِ أرضه، وخليفة [74] رسوله، وخليفة أوليائه، وخليفة كتابه» (1). ﴿وَلاَ تكونوا كالذِينَ تفرَّقوا﴾ بالعداوة كأهل الكتاب وغيرهم، ﴿واختلفوا﴾ فيِ الديانة، ﴿من بعد مَا جاءهم البَيِّنَات﴾ الموجبة للاتِّفاق عَلَى كلمة وَاحِدَة، وهي كلمة الحقِّ؛ فلم يتمسَّكوا بها. ﴿وأولئك لَهُمْ عذاب عظيم (105)﴾ فيِ الدُّنْيَا بتعاديهم، وسائر عذاب الله لَهُمْ، وفي الآخِرَة بجهنَّم.
﴿يوم تبيضُّ وجوه، وتسودُّ وجوه؛ فأمَّا الذِينَ اسودَّت وجوههم﴾ يقال لَهُمْ: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بِمَا كُنتُمْ تكفرُونَ (106)﴾.
﴿وَأَمَّا الذِينَ ابيضَّت وجوههم ففي رحمة الله هم فِيهَا خالدُونَ (107)﴾.
﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بِالْحَقِّ وَمَا الله يريد ظلما﴾ فيأَخَذ أحدا بغير جرم، أو يزيد فيِ عقاب مجرم، أو ينقص من ثواب محسن، وقال: ﴿للعالَمِينَ (108)﴾ عَلَى معنى: مَا يريد شَيْئًا مِنَ الظلم لأحد من خلقه، وَلاَ يتصوَّر مِنْهُ الظلم للعالم، لأَنَّهُ كلُّه خلقه وملكه للعالمين، أَي: لاَ يعاملهم معاملة من يريد ظلمهم. ﴿ولله مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض وإلى الله تُرجع الأمور (109)﴾ فيجازي كلاًّ عَلَى جنس عمله وقدره.
{
(1) - … لم نعثر عَلَيه عند الربيع ولا في الكتب التسعة.