التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

ليسوا سواء} ليس أهل الكتاب مستوين، ﴿من أهل الكتاب أمَّة قائمة﴾ جماعة مُسْتَقِيمة عادلة، ﴿يتلُون آيات الله﴾ للتَّفهُّم والتدبُّر والتفكُّر، ﴿آناء الليل﴾ ساعاته، ﴿وَهُمْ يسجدُونَ (113)﴾ ينقادون ويذعنون لما تقتضيه الآيات المتلوَّة.

﴿يُؤمِنُونَ بالله واليوم الآخر، ويَأْمُرُون بالمعروف، وينهون عَنِ المنكر [75] ويسارعون فيِ الخيرات﴾ تفسير لما أثمرت لَهُم التلاوة، لأَنَّ العلم أوَّلاً والعمل ثانيا. ﴿وأولئك مِنَ الصالحِينَ (114)﴾ الذِينَ صلحت أحوالهم حكما مِنَ الله لَهُمْ بالثناء والصلاح. ﴿وَمَا يفعلوا من خير﴾ وإن قلَّ ﴿فلن (1) يكفروه﴾ فلن تحرموا جزاءه، ﴿والله عليم بالمتَّقِينَ (115)﴾ بشارة للمتَّقين بجزيل الثواب؛ ثُمَّ أَخَذ فيِ صفة ضدِّهم فقال:

﴿إنَّ الذِينَ كَفَرُوا لن تُغني عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مِنَ الله﴾ من عذابه ﴿شَيْئًا، وأولئك أصحاب النار هم فِيهَا خالدُونَ (116)﴾.

﴿مثل مَا ينفقون فيِ هَذِهِ الحياة الدُّنْيَا﴾ فيِ المفاخر والمكارم، وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس، وَمَا يتقرَّبون بِهِ إِلىَ الله مَعَ كفرهم؛ ﴿كمثل ريح فِيهَا صِرٌّ﴾ برد شديد ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ بعدما أتعبوا فيِ تأسيسه أنفسهم، وأنفقوا فيِ عمارته أموالهم. ﴿وَمَا ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمُونَ (117)﴾ ظلموها حيث لم يأتوا بها عَلَى الوجه الذِي يُستحقُّ بِهِ الثواب.

{

(1) - في الأصل: - «فلن»، وَهُوَ خطأ.

١٧٢ / ١٬٥٨٨