التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٨

في قلوبهم مرضٌ} أي شكٌّ أو نفاقٌ، لأنَّ الشكَّ تردُّد بين الأمرين، والمنافق متردِّد؛ في الحديث: «مثلُ المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين» (1)، والمريض متردِّد بين الحياة والموت، ولأنَّ المرضَ ضدُّ الصحَّة، والفساد يقابل الصحَّة، فصار المرض اسماً لكلِّ فساد؛ والشكُّ والنفاق فسادٌ في القلب. ﴿فزادهم الله مرضا﴾ أي ضُعفاً عن الانتصار، وعجزاً على الاقتدار؛ وقيل: المراد به خَلْقُ النفاقِ في حالة البقاء بِخَلقِ أمثالِه، كما عُرف في زيادة الإيمان؛ وقيل: لأنَّ الآيات كانت تنزل تترى آيةً بعد آية، كلَّما كفروا بآية ازدادوا كفراً ونفاقاً، وذلك معنى قوله: ﴿وأمَّا الذين في قلوبهم مرضٌ فزادتهم رجساً إلى رجسهم﴾ (2). ﴿ولهم عذاب أليم﴾ أي مؤلم، يخلص وجعه إلى قلوبهم ﴿بما كانوا يكذبون (10)﴾، أي بِكَذِبهم في قولهم (3): ﴿آمنَّا بالله وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين﴾.

{

(1) - … رواه مسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم 4990. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً». وَفيِ رواية: «تَكِرُّ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً». ورواه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه. وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة من عدَّة طرق؛ والدارمي في كتاب المقدِّمة. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «مثل المنافق».

(2) - … سورة التوبة: 125.

(3) - … في الأصل: «قلولهم»، وَهُوَ خطأ.

١٨ / ١٬٥٨٨