التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

قد خلت من قبلكم سُنَنٌ} مَا سنَّه فيِ أمم المكذِّبين من وقائعه، ﴿فسيروا فيِ الأَرْض، فانظروا كيف كَانَ عاقبة المكذِّبِينَ (137)﴾ فتعتبروا بها. ﴿هَذَا﴾ أَي: القرآن ﴿بيان للنَّاس وهدى﴾ أَي: إرشاد إِلىَ التوحيد، ﴿وموعظة﴾ ترغيب وترهيب ﴿للمتَّقِينَ (138)﴾ عَنِ الشرك.

﴿وَلاَ تَهِنوا﴾ وَلاَ تضعفوا عَنِ الجهاد والمجاهدة، ﴿وَلاَ تحزنوا وأنتم الأعلون﴾ وحالكم أَنَّكُمْ أعلى مِنْهُم، ﴿إن كُنتُم مُؤْمِنينَ (139)﴾ أَي: وَلاَ تهِنوا إن صحَّ إيمانكم، يعني: أنَّ صِحَّة الإيمان توجب قوَّة القلب، والثقة بوعد الله، وقِلَّة المبالات بأعدائه، وإن أديل عليه، بدليل [78] قوله:

﴿إن يَمسسكم قرحٌ﴾ أَي: جراحة؛ ﴿فقد مسَّ القوم قرحٌ مثله﴾ أَي: إن نالوا منكم؛ فقد نلتم مِنْهُم قبله؛ ثُمَّ لم يُضعف ذَلِكَ قلوبَهم، ولم يمنعهم عَن معاودتكم إِلىَ القتال؛ فأنتم أولى أن لاَ تَضعفوا، ﴿فإِنَّهُمْ يألمون كما تألمون، وترجون مِنَ الله مَا لاَ يرجون﴾ (1)، ﴿وتلك الأَيَّام نداولها﴾ نصرفها ﴿بين الناس﴾ أَي: نصرِّف مَا فِيهَا مِنَ النعم والنقم. ﴿وليعلم الله الذِينَ آمنوا﴾ أَي: نداولها بضروب مِنَ التدبير، وليعلم الله المُؤْمِنين، مميَّزين بالصبر والإيمان من غيرهم، كما علِمهم قبل الوجود، ﴿ويتَّخذ منكم شهداء﴾ ليتَّخذ منكم من يصلح للشهادة عَلَى الناس، كما قَالَ: ﴿لتكونوا شهداء عَلَى الناس﴾ (2)، والشاهد لا يكون إِلاَّ مُحقًّا، أو للقتل فيِ سبيله، ﴿والله لاَ يحبُّ الظالمِينَ (140)﴾ وَاللهُ لاَ يحِبُّ من ليس من هؤلاء الثابتين عَلَى الإيمان المجاهدين فيِ سبيله، وَهُم المنافقون والْكَافِرُونَ.

{

(1) - … سورة النساء: 104.

(2) - … سورة البقرة: 143؛ وتمامها: ﴿وكذلك جعلناكم أُمَّة وسطا لتكونوا شهداء على النَّاس ويكون الرسول عليكم شهيدا … ﴾.

١٨٠ / ١٬٥٨٨