سورة آل عمران
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ثُمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الغمِّ أَمَنَةً نعاسا} ثُمَّ أنزل الله الأمن عَلَى المُؤْمِنين، وأزال عَنْهُم الخوف الذِي كَانَ بهم، حتَّى يُعْشُوا (1) وغلبهم النوم؛ والأصل: «أنزل عَلَيْكُم نعاسا ذا أمنة»، إذ النعاس ليس هُوَ الأمن. ﴿يَغشَى طائفة منكم﴾ هم أهل الصدق واليقين، ﴿وطائفة﴾ هم المنافقون ﴿قد أهمَّتهم أنفسهم﴾، مَا بهم إِلاَّ همُّ أنفسهم، وخلاصها الجسد [ي] … (2) البهيميَّة لاَ الروحانيَّة، لأَنَّهُ مَا خُلق إِلاَّ للاهتمام للنفس (لَعَلَّهُ) الروحانيَّة، كما قَالَ: ﴿قد أفلح من زكَّاها وقد خاب من دسَّاها﴾ (3)، وقد قَالَ أَيْضًا ذمًّا لَهُمْ: ﴿فأنساهم أنفسهم أُوْلَئِكَ هم الفاسقون﴾ (4)؛ لاَ همّ الدين، وَلاَ همّ رسول الله والمُسْلِمِينَ. ﴿يظنُّون بالله غير الحقِّ﴾ غير الظنِّ الحقِّ، الذِي يجب أن يظنَّ بِهِ، وَهُوَ أن لاَ ينصر محمَّدا ﴿ظنَّ الجاهلية﴾، الظنَّ المختصَّ بالملَّة الجاهليَّة، وكلُّ من حقَّق ظنًّا عَلَى غير صِحَّة فهو من ظنِّ الجاهليَّة المنهيِّ عنه؛ أو ظنَّ أهل الجاهليَّة، أَي: لاَ يظنُّ مثل ذَلِكَ الظنِّ إِلاَّ أهل الشرك الجاهلون بالله.
{
(1) - … كذا في الأصل مع الشكل، ولعلَّ الصواب: «نَعَسُوا»، حسب السياق في تفسير قوله تعالى: ﴿أمنة نعاسا﴾.
(2) - … في الأصل كلمة غير مفهومة، رسمها: «اوانه».
(3) - … سورة الشمس: 9 - 10.
(4) - … سورة الحشر: 19.