سورة آل عمران
الجزء ١ · صفحة ١٨٨إِنَّ الذِينَ تولَّوا منكم يوم الْتَقَى الجمعان} جمعُ المُسْلِمِينَ والْكَافِرِينَ، ﴿إنَّما استزلَّهم الشيطان﴾ دعاهم إِلىَ الذلَّة (1)، [81] وحملهم عليها ببعض مَا كسبوا، ﴿استزلَّهم الشيطان﴾: طلب زلَّتهم ودعاهم إِلىَ الزلَل، ﴿ببعض مَا كسبوا﴾ من ذنوبهم، والمَعنَى: أنَّ الذِينَ آمنوا يوم أُحد كَانَ السبب فيِ انهزامهم، أَنَّهُم كَانُوا أطاعوا الشيطان؛ فاقترفوا ذنوبا، فلذلك منعتهم التأييد والتوفيق فيِ تقوية القلوب حتَّى تولَّوا، وقال الحسن: «استزلَّهم بقبول مَا زُيِّن لَهُم مِنَ الهزيمة»، وقوله: ﴿ببعض مَا اكتسبوا﴾ مثل قوله: ﴿ويعفو عَنْ كثير﴾ (2). ﴿وَلَقَدْ عفا الله عَنْهُمْ﴾ غفر لَهُمْ بعدما استغفروا. ﴿إنَّ الله غَفُور حليم (155)﴾ لاَ يعاجل بالعقوبة.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ تكونوا كالذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخوانهم﴾ فيِ النسب، أوالنفاق، ﴿إِذَا ضربوا فيِ الأَرْض﴾ سافروا فِيهَا للتجارة أو غيرها، ﴿أو (3) كَانُوا غُزًّى﴾: جمع غاز، وأصابهم موت أو قتل، ﴿لو كَانُوا عندنا مَا ماتوا وَمَا قُتلوا، ليجعل الله ذَلِكَ حسرة فيِ قلوبهم﴾ أَي: لاَ يكونوا كهؤلاء فيِ النطق بذلك القول واعتقاده، ﴿ليجعل الله ذَلِكَ حسرة فيِ قلوبهم﴾ خاصَّة، ويصون منها قلوبكم، والحسرة: الندامة عَلَى فوت محبوب. ﴿والله يُحيي ويُميت﴾ ردٌّ لقولهم: إنَّ الأسباب تقطع الآجال. ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بصير (156)﴾ فيجازيكم عَلَى حسب أعمالكم.
﴿ولئن قُتلتم فيِ سبيل الله أو متُّم لَمغفرةٌ مِنَ الله ورحمةٌ، خير مِمَّا يجمعُونَ (157)﴾ المجموع الفائت، لأَنَّهُ لم يكن جمعه لله. ﴿ولئن متُّم أو قُتلتم لإلى (4) الله تُحشرُونَ (158)﴾، لإلى معبودكم الذِي توجَّهتم إِلَيْهِ وبذلتم مهجتكم لوجهه.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الزلَّة».
(2) - … سورة الشورى: 30.
(3) - … في الأصل: «لو» وهو خطأ.
(4) - … في الأصل: «لا الى»، وهو خطأ.