سورة آل عمران
الجزء ١ · صفحة ١٩٠إن ينصركم الله فلا غالب لكم} إِنَّمَا يدرك نصر الله، من تبرَّأ من حوله وقوَّته، واعتصم بربِّه وقدرته، ﴿وإن يخذلكم فمن ذا الذِي ينصركم من بعده﴾ من بعد خذلانه إِيَّاكُم؛ هَذَا تنبيه عَلَى أن الأمر كلَّه لله، وعلى وجوب التوكُّل عليه، ﴿وعلى الله فليتوكَّل المُؤْمِنونَ(160)﴾ ولْيخُصَّ المُؤْمِنون ربَّهم بالتوكُّل عليه، [82] والتفويض إِلَيْهِ لعلمهم أنَّه لاَ ناصر سواه، وَلاَ رزق إِلاَّ من لدنه. وقيل: حقيقة التوكُّل: أن لاَ تعصي الله من أجل رزقك، وَلاَ تطلب لنفسك ناصرا غيره، وَلاَ لعملك شاهدا غيره؛ ولأنَّ إيمانه يقتضي ذَلِكَ.
﴿وَمَا كَانَ لنبيٍّ أن يغلَّ﴾ يعني أن النبوَّة تنافي الغلول، روي أنَّ قطيفة حمراء فُقدت يوم بدر مِمَّا أصيب مِنَ المشركين، فقال بعض المنافقين: لعلَّ رسول الله أَخَذها؛ فنزلت: ﴿ومن يغلل يأتِ بِمَا غلَّ يوم القيامة﴾ أَي: يأت بالشيء الذِي غلَّه، أو بمثله حاملا عَلَى ظهره، أو يأت بِمَا احتمل من وباله. ﴿ثمَّ توفىَّ كلُّ نفس مَا كسبت﴾ يعطى جزاؤها وافيا. ﴿وَهُمْ لاَ يُظلمُونَ(161)﴾ جزاء كلٍّ عَلَى قدر كسبه.
﴿أفمن اتَّبع رضوان الله﴾ أَي: رضاء الله ﴿كمن باء بسخط مِنَ الله ومأواه جهنَّم وبِيسَ المصير(162)﴾.
﴿هم درجات عند الله﴾ هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات، أو ذو درجات، والمَعنَى: تفاوت منازل المثابين مِنْهُم، ومنازل المعاقبين أو التفاوت بين الثواب والعقاب، ﴿والله بصير بِمَا يَعْمَلُونَ(163)﴾ عالم بأعمالهم ودرجاتها، فيجازيهم علىحسبها.
{