التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

فانقلَبوا بنعمة مِنَ الله} وَهُوَ السلامة، وحذر العدوِّ مِنْهُمْ، ﴿وفَضلٍ﴾ وَهُوَ الربح فيِ التجارة، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ لم يلقوا مَا يسوءهم من كيد عدوٍّ، ﴿واتَّبعوا رضوان الله﴾ بحربهم وخروجهم إِلىَ وجه العدوِّ، عَلَى إثر تثبيطه، ﴿والله ذو فضل عظيم (174)﴾ قد تفضَّل عَلَيْهِم بالتوفيق فيما فعلوا.

﴿إنَّما ذلكم الشيطان﴾ أَي: إِنَّمَا ذلكم المثبِّط هُوَ الشيطان، ﴿يخوِّف أولياءه﴾ المنافقين [84] ﴿فلا تخافوهم﴾ أَي: أولياءه، ﴿وخافُونِ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنينَ (175)﴾ لأَنَّ الإيمان بِهِ يقتضي أن يؤثر العبد خوف الله عَلَى خوف غيره.

﴿وَلاَ يحزنْك الذِينَ يسارعون فيِ الكفر، إِنَّهُمْ لن يضرُّوا الله شَيْئًا﴾ يعني: أَنَّهُم لاَ يضرُّون لمسارعتهم (1) فيِ الكفر غير أنفسهم، وَمَا وبال ذَلِكَ عائدا عَلَى غيرهم … (2) بقوله: ﴿يريد الله أَلاَّ يجعل لَهُمْ حظًّا فيِ الآخِرَة﴾ أَي: نصيبا مِنَ الثواب، ﴿ولهم﴾ بدل الثواب، ﴿عذاب عظيم (176)﴾ وذلك أبلغ مَا ضرَّ بِهِ الإنسان نفسه.

﴿إنَّ الذِينَ اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أَي: استبدلوا بِهِ، ﴿لن يضرُّوا الله شَيْئًا ولهم عذاب أليم (177)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بمسارعتهم».

(2) - … يبدو أنَّ في العبارة سقطا تقديره: «ويؤيَّد ذلك بقوله … ».

١٩٥ / ١٬٥٨٨