التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرها، وَلاَ تعضلوهنَّ لتذهبوا ببعض مَا آتيتموهنَّ} وَهُوَ أن يعاضلها (1) بسوء العشرة لتفتدي مِنْهُ. قيل: كَانَ الرجل إِذَا تزوَّج امرأة ولم تكن من حاجته، حبَسَهَا مَعَ سوء العشرة ليرثها، أو لتفتدي مِنْهُ بمالها وتختلع، كما يفعله بعض الجهلة فيِ بعض أزواجهم ليرثها. وقيل: كَانَ وارث الرجل يرث زوجته أَيْضًا وإن كرهت، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرها﴾. ﴿إِلاَّ أن يأتين بفاحشة﴾ إِلاَّ أن تكون سوء العشرة من جهتهنَّ فقد عُذِر فيِ قبول الفدية. ﴿مبيِّنة، وعاشروهنَّ بالمعروف﴾ وَهُوَ الإنصاف فيِ المبيت والنفقة والإجمال فيِ القول ورفع الأذى، ﴿فإن كرهتموهن﴾ من قِبل اختلاف القلوب والأحوال؛ ﴿فعسى أن تكرهوا شَيْئًا ويجعل الله فِيهِ﴾ ذَلِكَ الشيء أو فيِ الكره، ﴿خيرا كثيرا (19)﴾ قيل المعنى: فإن كرهتموهنَّ فلا تفارقوهنَّ لكراهة الأنفس [92] وحدها، وليكن نظركم إِلىَ مَا هُوَ أصلح للدِّين وأدنى إِلىَ الخير، وَالمَعنَى: فإن كرهتموهنَّ فاصبروا عليهنَّ وإن كَانَ أسلم للدِّين وعسى فِيهِ الخير لقوله: ﴿وعسى (2) أن تكرهوا شَيْئًا وَهُوَ خير لكم﴾ (3) وليكن السعي للنظر فيِ أسباب الصلاح.

﴿وإن أردتم استبدال زوج مكَانَ زوج﴾ إن أوجب النظر ذَلِكَ وكَانَ أصلح لأسباب الدين، ﴿وآتيتم إحداهنَّ قنطارا﴾ مالا؛ ﴿فلا تأخذوا مِنْهُ شَيْئًا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20)﴾ بيِّنا.

{

(1) - … يمكن أن نقرأ: «يعاملها».

(2) - … في الأصل: «فعسى»، وهو خطأ.

(3) - … سورة البقرة: 216.

٢١٧ / ١٬٥٨٨