التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ومن لم يستطع منكم طولا} فضلا، يقال لفلان: عليَّ طَول أي: عليَّ فضل، ﴿أن يَنكح المحصنات المؤمنات﴾ الحرائر المسلمات، ﴿فمِن مَا ملكت أَيْمَانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ أي: فينكح مملوكة مِنَ الإماء المسلمات، ﴿والله أعلم بإيمانكم﴾ فِيهِ تنبيه عَلَى قبول ظاهر إيمانهنَّ. ﴿بعضكم من بعض﴾ أي: (1) لاَ تستنكفوا من نكاح الإماء، فكلُّكم بنوا آدم، وَهُوَ تحذير عَن التعيير بالأنساب والتفاخر بالأحساب.

﴿فانكحوهن بإذن أهلهنَّ﴾ مواليهنَّ (2)، ﴿وآتوهنَّ أجورهنَّ بالمعروف﴾ وأدُّوا إِلَيْهِنَّ مهورهنَّ بغير مطل وضرار، ﴿محصنات﴾ عفائف، ﴿غير مسافحات﴾ زوانٍ علانيَّة، ﴿وَلاَ متَّخذات [93] أخدان﴾ زوان سرَّا، والأَخدان: الأخلاَّء فيِ السرِّ. ﴿فإذا أُحصنَّ﴾ بالتزويج، ﴿فإن أتين بفاحشة﴾ زنا، ﴿فعليهنَّ نصف مَا عَلَى المحصَنات﴾ أي: الحرائر، ﴿من العذاب﴾ مِنَ الحدِّ. ﴿ذَلِكَ لمن خشيَ العَنَتَ منكم﴾ لمن خاف الإثم الذِي يؤدِّي إِلَيْهِ غلبة الشهوة؛ وأصل العنت: انكسار العظم بعد الجبر؛ واستعير لِكُلِّ مشقَّة وضرر، وَلاَ ضرر أعظم من مواقعة الإثم؛ وعن ابن عبَّاس: «هُوَ الزنا، لأَنَّهُ سبب الهلاك». ﴿وأن تصبروا﴾ أي: وصبركم عَلَى نكاح الإماء، ﴿خير لكم﴾، لأَنَّ فِيهِ إرقاق الولد، وفي الحديث: «الحرائر صلاح البيت، والإماء (3) هلاك البيت» (4)، ﴿والله غَفُور﴾ يستر المحفوظ، ﴿رحيم (25)﴾ يكشف المحذور.

{

(1) - … في الحاشية: «والأعضاء عن البواطن»، ولم يظهر محلُّها من المتن، إذ لم يُحِل إِلَيها.

(2) - … في الأصل: «موالهنَّ»، وهو خطأ.

(3) - … في الأصل: «لاماء»، وهو خطأ.

(4) - … لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.

٢٢٠ / ١٬٥٨٨