التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وإذا جاءهم أمر مِنَ الأمن أو الخوف} هم ناس من ضعفة المُسْلِمِينَ [103] الذِينَ لم يكن فِيهِم خبرة بالأحوال، أو المنافقون كَانُوا إِذَا غلبهم خير من اسرابا (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمن وسلامة، أو خوف وخلل، ﴿أَذَاعوا بِهِ﴾ أفشوه، وكانت إذاعتهم مفسدة، يقال: أذاع السرَّ. ﴿ولو ردُّوه إِلىَ الرسول، وإلى أولي الأمر مِنْهُم﴾ يَعنِي: كبار الصحابة البصراء بأمور الدين، ﴿لَعَلِمه﴾ لَعَلِم تدبير مَا أخبروا بِهِ، ﴿الذِينَ يستنبطونه مِنْهُم﴾ يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم، ومعرفتهم بالأمور، وتفرُّسهم فيِ عواقبها، ردَّ حكمه فيِ الوقائع إِلىَ استنباطهم، فألحق رتبتهم برتبة الأنبياء، (لَعَلَّهُ) فيِ كشف حكم الله. ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ بإرسال الرسول، ﴿ورحمته﴾ بإنزال الكتاب، ﴿لاتَّبعتم الشيطان﴾ فيما يلقي إليكم مِنَ الوساوس، والموجبة (2) لضعف اليقين والبصيرة. ﴿إِلاَّ قليلا (83)﴾ منكم وَهُوَ أهل البصائر النافذة، من ذوي الصدق (لعلَّه) واليقين. ﴿إِلاَّ قليلا﴾ لم يتَّبعوه، وكَانُوا آمَنُوا بالعقل؛ ومن ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أن ليس بأشدَّ عَلَى الشيطان مِنَ العالِم، وأنَّ مصيدَهُ مِنَ الجهلة الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ حدود مَا أنزل الله عَلَى رسوله.

{

(1) - … كذا في الأصل ولعلَّ صواب العبارة: «إذا بلغهم خَبَر من أسرار رسول الله (ص)»، وَهُوَ ما يتناسب وتفسير الآيَة.

(2) - … يمكن أن نقرأ: «والموحية»، وَلَعَلَّ الأصوب حذف واو العطف.

٢٤٦ / ١٬٥٨٨