التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ ليجمعنَّكم} مَعنَاهُ: الله، وَاللهِ ليجمعنَّكم، ﴿إِلىَ يوم القيامة﴾ أي: ليحشرنَّكم إِلَيْهِ، ﴿لاَ ريب فِيهِ، ومَن أصدق مِنَ الله حديثا (87)﴾ أي: لاَ أحد أصدق مِنْهُ فيِ إخباره ووعده ووعيده، لاستحالة الكذب عليه لقبحه، لكونه إخبارًا (1) عَن الشيء بخلاف مَا هُوَ عليه.

﴿فما لكم فيِ المنافقين فئتين﴾ أي: مَا لكم اختلفتم فيِ شأن قوم قد نافقوا نفاقا ظاهرا، وتفرَّقتم فِيهِم فرقتين؛ وَمَا لكم لم تقطعوا القول بكفرهم؛ قيل: إنَّ فرقة سمَّتهم مشركين، وفرقة سمَّتهم مؤمنين، فردَّ الله عليهم، وأخبر أَنَّهُم ليسوا بمشركين وَلاَ مؤمنين، ولكنَّهم منافقون، وأخبر أَنَّهُ ﴿أركسهم بِمَا كسبوا﴾، ثُمَّ قَالَ عتابا لَهُم: ﴿أتريدون أن تهدوا من أضلَّ الله﴾، لأَنَّهُ يوقع العتاب ها هنا عَلَى من سمَّاهم مؤمنين، ثُمَّ قَالَ: ﴿ودُّوا لو تكفرون كما كَفَرُوا فتكونون سواء﴾ فسمَّاهم كُفَّارا، ثُمَّ قَالَ: ﴿فلا تتَّخذوا مِنْهُم أولياء حتَّى يهاجروا فيِ سبيل الله﴾ فقد انقطعت [104] الولاية بين المؤمنين والكفَّار حتَّى يهاجروا فيِ سبيل الله. ﴿والله أركسهم بِمَا كسبوا﴾ أي نكَّسهم وردَّهم إِلىَ الكفر بِمَا كسبوا، ﴿أتريدون أن تهدوا﴾ أن تجعلوهم مهتدين، ﴿من أضلَّ الله﴾ من جعله الله ضالاًّ، أو تريدون أن تسمُّوهم مهتدين، وقد أظهر الله ضلالهم، فيكون تعبيرا لمن سمَّاهم مهتدين. ﴿ومن يضلل الله فلن تجد لَهُ سبيلا (88)﴾ طريقا إِلىَ الهداية.

{

(1) - … في الأصل: «إخبار»، وهو خطأ.

٢٤٨ / ١٬٥٨٨