التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

ها أَنتُم هؤلاء جادلتم عَنْهُم فيِ الحياة الدُّنْيَا فمن يجادل الله عَنْهُم يوم القيامة} فمن يخاصم عَنْهُم فيِ الآخِرَة إِذَا أَخَذهم الله بعذابه، ﴿أم من (1) يكون عَلَيْهِم وكيلا (109)﴾ حافظا من بأس الله وعذابه، فكأنَّ أحدا مِنَ المؤمنين جادل عَن أحد مِنَ المنافقين فيِ حقوق ثبتت عَلَيْهِم فيِ الإسلام، فعاتبهم الله بذلك، بدليل قوله:

﴿ومن يعمل سوءا﴾ ذنبا، ﴿أو يظلِمْ نفسَه﴾ يترك مَا تعبَّده الله بِهِ، أو بارتكاب (2)، (لَعَلَّهُ) شيء من محرَّماته. ﴿ثمَّ يستغفر الله يجدِ اللهَ غَفُورا رحيما (110) ومن يكسب إثما﴾ ولم يتب مِنْهُ، ﴿فإنَّما يكسبه عَلَى نفسه وكَانَ الله عليما حكيما (111)﴾.

﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بريئا﴾ أي: يبرِّئ مِنْهُ نفسه من غير توبة مِنْهُ، إِلاَّ ظنًّا مِنْهُ أَنَّهُ لاَ يعاقبه عليه، ويستصغره أو يتهاون بِهِ، أو لاَ يظنُّه أَنَّهُ ذنب، أو يرمي بِهِ عَلَى غيره، ويقول: أنا ليس (3) فعلته، وإنَّما فعله فلان. ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ كذبا عظيما، ﴿وإثما مبينا (112)﴾ ذنبا ظاهرا.

﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ أي: عصمته ولطفه مِنَ الاطِّلاع عَلَى شرِّهم، ﴿لهمَّت طائفة مِنْهُم أن يُضلُّوك﴾ عَن القضاء بِالْحَقِّ، وتوخِّي طريق العدل، ﴿وَمَا يضلُّون إِلاَّ أنفسهم وَمَا يضرُّونك من شيء﴾ أي: لاَ يملكون من ضرِّك شَيْئًا لم يرده الله فيك. ﴿وأنزل الله عليك الكتابَ والحكمةَ وعلَّمَك مَا لم تكن تعلم﴾ من أمور الدين والشرائع، أو من خفيَّات الأمور، وضمائر القلوب. ﴿وكَانَ فضل الله عليك (4) عظيما (113)﴾ فيما علَّمك وأنعم عليك.

{

(1) - … في الأصل: «أمَّن».

(2) - … في الأصل: «برتكاب»، وهو خطأ.

(3) - … كذا في الأصل، ونلاحظ فيه خطأ في التركيب، ولعلَّ الصواب: «ويقول: أنا لم أفعله».

(4) - … في الأصل: - «عليك» وهو سهو.

٢٥٩ / ١٬٥٨٨