التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وَالذِينَ آمَنُوا وعملوا الصالحات} ولم يتَّبعوا الشيطان فيِ الأمر بالكفر، ﴿سندخلهم جَنَّات تجري من تحتها الأَنهَار خالدين فِيهَا أبدا، وعد اللهِ حقًّا ومن أصدق مِنَ الله قيلا (122)﴾ قولا، وفائدة هَذِهِ التوكيدات، مقابَلةُ مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه.

﴿ليس بأمانيكم﴾ ليس الأمر عَلَى شهواتكم أَيُّهَا المشركون والمنافقون، ﴿وَلاَ أماني أهل الكتاب﴾، وقيل: ليس مَا وعد الله مِنَ الثواب يُنال بأمانيكم أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، وَلاَ بأماني أهل الكتاب، وإنَّما يُنال بالإيمان والعمل الصالح؛ وقيل: ليس الإيمان بالتمنِّي، ولكن مَا وقر فيِ القلب، وصدَّقه العمل. ﴿من يعمل سوءا يُجزَ بِهِ، وَلاَ يجِدْ لَهُ من دون الله وليًّا وَلاَ نصيرا (123)﴾ وهذا وعيد للمفسدين.

﴿ومن يعمل مِنَ الصالحات﴾ بِمَا تعبَّده الله منها، وَمَا تقرَّب إِلَيْهِ مِنَ النوافل؛ ﴿من ذَكَرٍ أو أنثى﴾ إذ لاَ فرق بينهما فيِ العمل، ﴿وَهُوَ مُؤْمِن؛ فأولئك يدخلون الجنَّة وَلاَ يُظلمون نقيرا (124)﴾ لاَ يظلمون أعمال السوء فترادون (1) عذابا فوق مَا يستحقُّونه، وَلاَ أعمال (2) الصالحات فينقصون.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فَيَرِدُون».

(2) - … في الأصل: «ولاعمال».

٢٦٣ / ١٬٥٨٨