سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤مُذَبْذَبِينَ} أي: متردِّدين (1) حياري، يَعنِي: ذبذبهم الشيطان والهوى، بين الإيمان والكفر؛ فَهُم متردِّدون بينهما متحيِّرون، يَعْمَلُونَ الطاعات عقيب المعاصي، والمعاصي [113] عقيب الطاعات (2) مثل التِي نقضت غزلها من بعد قوَّة أنكاثا (3). ﴿بين ذَلِكَ﴾، بين عمل الكفر والإيمان، ﴿لاَ إِلىَ هؤلاء﴾ لاَ منسوبين إِلىَ أهل الشرك بإظهارهم الإيمان بالألسنة، ﴿وَلاَ إِلىَ هؤلاء﴾ وَلاَ إِلىَ أهل الإيمان لأَنَّهُم لم يعملوا عملهم، أو لاَ صائرين إِلىَ أحدهم بالكلِّية. ﴿ومن يضللِ اللهُ فلن تجدَ لَهُ سبيلا (143)﴾ طريقا إِلىَ الهدى.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تتَّخذوا الْكَافِرِينَ أولياء من دونِ المؤمنين﴾ فإِنَّهُ صنيع المنافقين وديدنهم فلا تشبَّهوا بهم، ﴿أتريدون أن تجعلوا لله عَلَيْكُم سلطانا مبينا (144)﴾ حجَّة بيِّنة فيِ تعذيبكم.
﴿إنَّ المنافقين فيِ الدَّرَكِ الأسفلِ مِنَ النار﴾ أي: فيِ الطبق الذِي فيِ قعر جَهَنَّم، والنار: سبع دركات سمِّيت (4) بذلك لأَنَّهُا متداركة، متتابعة بعضها فوق بعض؛ وقيل: فيِ توابيت من حديد مقفلة عليهم، تتوقَّد فِيهِ (5) النار؛ وإنَّما كَانَ المنافق أشدَّ عذابا مِنَ الكافر، لأَنَّهُ مثله فيِ الكفر، وضمَّ إِلىَ كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله. ﴿ولن تجد لَهُم نصيرا (145)﴾ يمنعهم مِنَ العذاب.
{
(1) - … في الأصل: «مرددين». وَهُوَ خطأ.
(2) - … في الأصل: «الطاعطات»، وهو خطأ.
(3) - … اقتباس من قوله تعالى: ﴿ولا تَكُونوا كالتي نَقَضت غَزْلَهَا مِن بعدِ قوَّةٍ أنكاثا تتَّخذون أَيْمانكم دَخَلا بينكم أن تكونَ أُمَّة هي أربَى من أُمَّة﴾. سورة النحل: 92.
(4) - … في الأصل: «سمت»، وهو خطأ.
(5) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فيها».