التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

فَبِمَا نقضِهِم ميثاقَهم وكفرِهم بِآيَاتِ الله، وقتلِهم الأنبياءَ بغير حقٍّ} بغير سبب يستحقُّون القتل، ﴿وقولهم: قلوبنا غُلف﴾ أي: محجوبة لاَ يتوصَّل إِلَيْهِا شيء مِنَ الذكر والوعظ، وقيل: أوعية للعلوم، أو ﴿فيِ أكنَّة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ﴾ (1)، فقال مكذِّبا لَهُم: ﴿بَل طَبَعَ اللهُ عليها بكفرهم﴾ فجعلها محجوبة عَن العلم، لِمَا فِيهَا مِنَ التجاهل، أي: منعها الإلطاف، وخذلها بسبب كفرهم، فصارت كالمطبوع عليها، ﴿فلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قليلا (155)﴾ مِنْهُم، أو إيمانا غير خالص، وَلاَ منتفَع بِهِ إِلاَّ فيِ دار الدُّنْيَا، أو الإيمان ببعض والكفر ببعض، كما قَالَ: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾؟ (2) وكأنَّ هَذَا أصحّ.

﴿وبكفرهم وقولهم عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما (156)﴾ هُوَ النسبة إِلىَ الزنا.

﴿وقولِهم: إِنَّا قَتَلنا المسيحَ عيسى ابنَ مَرْيَم رسولَ الله﴾ سُمِّي مسيحا قيل: لأَنَّ جبريل - عليه السلام - مسحه بالبركة، أو لأَنَّهُ كَانَ يمسح المريض والأكمه والأبرص فيبرأ، فسمِّي مسيحا بمعنى الماسح. ﴿وَمَا قتلوه وَمَا صلبوه، ولكن شُبِّه لَهُم؛ وإنَّ الذِينَ اختلفوا فِيهِ لفي شكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ من علم، إِلاَّ اتِّباع الظنِّ﴾ اتِّباع الظنِّ ليس من جنس العلم، ﴿وَمَا قتلوه يقينا (157) بَل رَفَعَه الله إِلَيْهِ وكَانَ الله عزيزا حكيما (158)﴾.

﴿وإن من أهل الكتاب إِلاَّ ليؤمننَّ بِهِ قبل موته﴾ قيل: ليس أحد من أهل الكتاب إِلاَّ ليؤمننَّ بِهِ قبل موته، يَعنِي: إِذَا عاين أسباب الموت، حين لاَ ينفعه إيمانه، لانقطاع وقت التكليف والاختيار. ﴿ويوم (3) القيامة [116] يكون عَلَيْهِم شهيدا (159)﴾ كما قَالَ: ﴿فكيف إِذَا جئنا من كلِّ أمَّة بشهيد﴾ (4).

{

(1) - … سورة فصِّلت: 5.

(2) - … سورة البقرة: 85.

(3) - … في الأصل: «ويو» وهو خطأ.

(4) - … سورة النساء: 41.

٢٧٨ / ١٬٥٨٨