التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

وإذا حللتم فاصطادوا} إباحة للاصطياد بعد حظره عَلَيْهِم، بقوله ﴿غير محلِّي الصيد وأنتم حُرم﴾. ﴿وَلاَ يَجرمنَّكم﴾ وَلاَ يحملنَّكم، أو لا يكسبنَّكم ﴿شنآن قوم﴾ أَي: شدَّة بغضهم وعداوتهم، ﴿أن صدُّوكم عَن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾ وأجرم أَي: كسب، وَلاَ يكسبنَّكم بغضُ قوم لأَن صدُّوكم الاعتداءَ لتعتدوا عَلَيْهِم بغير مَا أمر الله، وَلاَ يحملنَّكم عليه، ﴿وتعاونوا عَلَى البرِّ والتقوى﴾ قيل: البرُّ: متابعة الأمر، والتقوى: (لعلَّه) مجانبة النهي. ﴿وَلاَ تعاونوا عَلَى الإثم والعدوان﴾ الإثم: ترك المأمور، والعدوان: فعل المحظور، وقيل: الإثم: الكفر، والعدوان: الظلم. ﴿واتَّقُوا (1) الله﴾ عباد الله، ﴿إنَّ الله شديد العقاب (2)﴾ فيِ الدارين لمن عاون عَلَى الإثم والعدوان، ولم يعاون عَلَى البرِّ والتقوى.

﴿حرِّمت عَلَيْكُم الميتة والدم ولحم (2) الخنزير، وَمَا أُهلَّ لغير الله بِهِ﴾ أَي: رفع الصوت بِهِ لغير الله، وَهُوَ قولهم: باسم اللاَّت والعزَّى، أو نحو ذلكَ عند ذبحه، ﴿والمنخنقة والموقوذة (3) والمتردِّية والنطيحة وَمَا أكل السبع، إِلاَّ مَا ذكَّيتم وَمَا ذُبح عَلَى النُّصب﴾ قيل: كَانَت لَهُمْ حجارة منصوبة حول البيت، يذبحون [119] عليها، يعظِّموها بذلك ويتقرَّبون بِهِ إِلَيْهَا، تسمَّى الأنصَاب واحدها نَصْبٌ، أو هُوَ جمع، والوَاحِد نصاب. قَالَ أبو سعيد: «فأجمع أهل التأويل أنَّه مَا ذبح مِنَ الأنعام الحلال أصلها، ولم يذكر اسم الله عليها بشيء مِنَ الآلهة غير الله، أنَّها حرام، وأنَّها لاحقة بقوله: ﴿وَمَا ذُبح عَلَى النصب﴾، ﴿وَمَا أهلَّ بِهِ لغير الله﴾ (4)».

{

(1) - … في الأصل: «وتقوا»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «والحم»، وهو خطأ.

(3) - … في الأصل: «والموقواذة»، وهو خطأ.

(4) - … سورة البقرة: 173.

٢٨٥ / ١٬٥٨٨