التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ٣

1 - لا يتعرَّض المصنِّف لبعض الجوانب التي كثيرا ما يوردها المُفَسِّرُون. فبتتبُّع الكِتَاب يتَّضح لنا أَنَّهُ لا يغوص فيِ أوجه القراءات والتخريجات اللغويَّة، والبلاغيَّة، والنحويَّة، والكلاميَّة، التي كثيرا ما لا يفهمها العامَّة من الناس.

2 - أحيانا يعزف عن الاختصار إلى التطويل في بعض مسائل تزكية النفس، ممَّا يقرِّبه من التفسير الصوفيِّ، في محتواه ولغته.

… وكمثال على استعماله للمصطلحات الصوفيَّة ما ذكره في تفسير قَوْله تعالى: ﴿له الأسماءُ الحُسنَى﴾ [الحشر: 24]: «لأنَّها دالَّة على محاسن المعاني، فليتأمَّل معاني هذه الأسماء والصفات لتنكشف له أسرارها، فتحتها معان مدفونة لا تنكشف إِلاَّ للموقنين».

تفسير الكندي وعلاقته بالفكر الإباضيِّ

نتبيَّن من خلال تفسير الكنديِّ روح الفكر الإباضيِّ، فنجد مؤلِّفنا فيِ الآيات التي تَتَعَلَّقُ بالآراء العقديَّة عند الإِبَاضِيَّة يبرز رأيه بوضوح، ويَدَعُ المصدر الذي اعتمده جانبا، مثال ذَلِكَ:

- مسألة القضاء والقدر: يقول البيضاويُّ فيِ تفسير الآيَة الثانية من سورة التغابن: «﴿فمنكم كافرٌ﴾ مقدَّر كفره، موجَّه إِلَيْهِ ما يحمله عليه، ﴿ومنكم مُّؤمنٌ﴾ مقدَّر إيمانه، موفَّق لِمَا يدعوه اليه» (1).

ويقول الشيخ الكنديُّ: «﴿فمنكم كافرٌ﴾ مقدَّر كفره، ناهٍ عمَّا يحمله عليه، ﴿ومنكم مؤمن﴾ مقدَّر إيمانه، آمر بما يدعوه اليه». فهنا يظهر رأي الإِبَاضِيَّة بوضوح فيِ قَضِيَّة الجبر أو الاختيار.

- مسألة رؤية الله عَزَّ وَجَلَّ: يقول البيضاويُّ فيِ تفسير الآيَة 23 من سورة القيامة: «﴿إِلىَ ربِّها ناظرةٌ﴾ تراه مستغرقة فيِ مطالعة جماله بحيث تغفل عَمَّا سواه … » إلخ (2).

ويقول الكنديُّ فيها: «﴿إِلىَ ربِّها ناظرةٌ﴾ منتظرة ثوابه».

وصف النسخة المعتمدة

(1) - … البيضاوي: تفسير، ج4/ ص204.

(2) - … البيضاوي: تفسير، ج4 / ص 233.

٣ / ١٬٥٨٨