التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

فطوَّعت (1) لَهُ نفسُه قَتْلَ أخيه} فوِسعته وسرَّته وطاوعته وشانعته (2) وعاونته، مِن «طاوع لَهُ المرتع»: إِذَا اتَّسع. ﴿فقتله، فأصبح مِنَ الخاسرِينَ (30)﴾ دنيا ودينا.

﴿فبعث الله غرابا يبحثُ فيِ الأَرْض ليُرِيَه كيف يُواري سوأة أخيه﴾ عورة أخيه؛ ﴿قَالَ: يا ويلتَى أعجزتُ أن أكونَ مثلَ هَذَا الغرابِ، فأُوَارِيَ سَوْأةَ أخي﴾؟ لأهتديَ لما اهتدَى إِلَيْهِ. ﴿فأصبح مِنَ النادمِينَ (31)﴾. قد بعث الله غرابا يبحث فيِ الأَرْض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، لمَّا عجزت دلائله عَن الدليل، وقد أقام عليه الحجَّة بفعله، ليتأسىَّ بِهِ، (لَعَلَّهُ) لأمر دينه ودنياه.

﴿من أجل ذَلِكَ كتبنا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أنَّه من قتل نفسا بغير نفس، أو فسادٍ فيِ الأَرْض﴾ يريد بغير نفس وبغير فساد فيِ الأَرْض، مِن كفرٍ أو زنًا أو قطع طريق أو نحو ذَلِكَ؛ ﴿فكأنَّما قَتَل الناسَ جميعا﴾ ومن قتل نفسين، فكأنَّما قتل الناس مرَّتين، وكذلك مَا زاد. ﴿ومَن أحياها﴾ حماها عَن القتل، أو أخرجها من ضلال إِلىَ هدى؛ ﴿فكأنَّما أحيا الناس جميعا﴾ قيل للحسن: «يا أبا سعيد هل لَنَا كما كَانَ لبَنِي إِسْرَائِيلَ؟» قَالَ: «أَي والذي لاَ إله غيره، مَا كَانَ دماء بَنِي إِسْرَائِيلَ أكرم عَلَى الله من دمائنا». ﴿وَلَقَدْ جاءتهم رسلُنا بِالبَيِّنَاتِ﴾ بالآيات الواضحات؛ ﴿ثمَّ إن كثيرا مِنْهُمْ بعد ذَلِكَ فيِ الأَرْض لَمُسرفُونَ (32)﴾ متجاوزون.

{

(1) - … في الأصل: «وطوعت»، وهو خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وتابعته». أو لَعَلَّه مِن «شنَّعَتِ وأشنعت، وتشنَّعت الناقة: شمَّرت في سيرها وأسرعت وجدَّت»، بمعنى سرَّعته نفسه إِلىَ فعلته. أو مِن تشنَّعتُ الفرسَ والراحلةَ: ركبتُها وعلوتُها، أي ركِبَتْهُ نفسه لفعل الشر. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادَّة «شنع».

٣٠٠ / ١٬٥٨٨