سورة المائدة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢يَا أَيُّهَا الرسول لاَ يَحْزُنك الذِينَ يسارعون فيِ الكفر، مِنَ الذِينَ قَالُوا: آمنَّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} إيمان تصديق حقيقيٍّ، وَهُم المنافقون؛ لأَنَّ إيمان قلوبهم (لَعَلَّهُ) يقتضي ترك مسارعتهم للكفر، والمبادرة إِلىَ (لَعَلَّهُ) المسارعة للخير؛ وانظر كيف سمَّاهم الله كَفَرة. ﴿ومن الذِينَ هادوا سمَّاعون للكذب﴾ أَي: قائلون للكذب، كقول المصلِّي: «سمع الله لمن حمده» أَي: قَبِلَ، وقيل: معناه لأجل الكذب، أَي: يسمعون منك ليكذِّبوك؛ إنَّهم كَانُوا يسمعون مِنَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يخرجون ويقولون: سمعنا مِنْهُ كذا، فلم (1) يسمعوا ذَلِكَ منه. ﴿سمَّاعون لقومٍ آخرين لم يأتوك﴾ أَي: سمَّاعون منك لأجل قوم آخرين مِنَ اليهود، وجَّهوهم (2) عُيونا ليبلِّغوهم مَا سمعوا منك.
﴿يحرِّفون الكَلِم مِن بعد مواضعه﴾ أَي: يُزِيلونه ويميلونه عَن مواضعه التِي وضعها الله فِيهَا؛ فيهملونه بغير مواضع [كَذَا]، بعد أن كَانَ ذا مواضعَ عالية؛ ﴿يقولون: إن أوتيتم هَذَا﴾ المحرَّف المزال عَن مواضعه؛ ﴿فخذوه﴾ واعلموا أنَّه الحقُّ، واعملوا بِهِ، ﴿وإن لم تؤتوه﴾، وأفتاكم بخلافه، ﴿فاحذروا﴾ وإيَّاكم وإيَّاه، فهو الباطل. ﴿ومن يُرد الله فتنته﴾ ضلاله، ﴿فلن تَملِك لَهُ مِنَ الله شَيْئًا﴾ من أمر دين وَلاَ دنيا. ﴿أُوْلَئِكَ الذِينَ لم يُرِدِ اللهُ أن يطهِّر قلوبَهم﴾ عَن الكفر، لعلمه مِنْهُمْ اختيار الكفر. ﴿لَهُمْ فيِ الدُّنْيَا خِزيٌ﴾ لاَ ينفكُّ الخزي عَن كلِّ من كَانَ فيِ قلبه خزيٌ. ﴿ولهم فيِ الآخِرَة عذاب عظيم (41)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وهم لم يسمعوا ذلك منه».
(2) - … في الأصل: «وجهوههم»، وهو خطأ.