سورة المائدة
الجزء ١ · صفحة ٣١٣ولو أنَّ أهل الكتاب آمنوا واتَّقَوا} وقَرنوا إيمانهم بالتقوى. ﴿لكفَّرنا عَنْهُمْ سَيِّئَاتهم ولأدخلناهم جَنَّات النعيم(65)﴾.
﴿ولو أنَّهم أقاموا التَّوْرَاة [130] والإِنْجِيل﴾ أقاموا أحكامهما وحدودها وَمَا فِيهَا، وَإِلاَّ فهما مُسْتَقِيمان فيِ الحقيقة بإقامة الله إيَّاهما من غير إقامتهم إيَّاهما، وإقامته (لَعَلَّهُ) القيام بِهِ، والذبُّ عنه (1) . ﴿وَمَا أُنزل إِلَيْهِم من ربِّهم﴾ من سائر كتب الله، لأنَّهم مكلَّفون الإيمانَ بجميعها، فكأنَّما أنزلت إِلَيْهِم، وقيل: هُوَ القرآن، وقيل: هُوَ كلُّ حجَّة من حجج الله قامت عَلَيْهِم، من حجَّة عقل أو غيره. ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ حلالا طيِّبا، يعني: مِنَ الثمار، أو من مَا أنزل مِنَ السَّمَاء من رزق. ﴿ومِن تحتِ أرجلهم﴾ يعني: الزروع، أو هَذَا عبارة عَن التوسعة؛ ودليل الآية (2) عَلَى أنَّ العمل بطاعة الله سبب لسعة الرزق؛ وَهُوَ كقوله: ﴿ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتَّقَوا لفتحنا عَلَيْهِم بركات مِنَ السَّمَاء والأَرْض﴾ (3) ، ﴿ومن يتَّقِ اللهَ يَجعلْ لَهُ مَخرَجا ويَرزُقْه من حيث لاَ يَحتسِب﴾ (4) ، ﴿فقلت استغفروا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غفاَّرا…﴾ (5) الآية، ﴿وأن لو استقاموا عَلَى الطريقة…﴾ (6) الآية، ومعنى هَذِهِ الآيات مخصوصة (7)
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وإقامتهما (لَعَلَّهُ) القيام بِهِما، والذبُّ عنهما».
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وفي الآيَة دَلِيل…».
(3) - … سورة الأعراف: 96.
(4) - … سورة الطلاق: 2-3.
(5) - … سورة نوح: 10. وتمامها وَهُوَ محلُّ الشاهد: ﴿…يرسلِ السماءَ عليكم مِدرارا ويُمدِدْكم بأموالٍ وبنينَ ويجعلْ لكم جَنَّاتٍ ويجعلْ لكم أنهارا﴾.
(6) - … سورة الجنّ: 16؛ وتمامها: ﴿وأن لَو استقاموا عَلَى الطريقة لأسقيناهم ماء غَدَقا﴾.
(7) … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مخصوص»، والضمير يعود إِلىَ «معنى»..